افتتاحية

اعتداء سابق على الجاني يحوّل مجرى التحقيق في جريمة حي الموظفين بطنجة

هيئة التحرير :

عاشت مدينة طنجة نهاية الأسبوع الماضي على وقع جريمة مروعة بحي الموظفين، راح ضحيتها شاب في مقتبل العمر إثر مشادات كلامية بينه وبين شابين كانا يرافقان فتاتين، قبل أن تتطور الأحداث بشكل مأساوي انتهى بجريمة قتل هزت الرأي العام المحلي.

في البداية، انصبت تعاطفات كبيرة على الضحية الذي اعتُبر ضحية اعتداء غادر، غير أن تسريب مقاطع فيديو وثقت أطوار الحادث غيّر من مسار القضية، حيث أظهرت التسجيلات أن الضحية هو من بادر بمطاردة الجاني، موجها له سيلاً من السب والشتم، بل وحاول عرقلته وإسقاطه أرضاً، قبل أن يحاول الاعتداء عليه بالضرب. وفي خضم تلك اللحظات المشحونة، أقدم الجاني على توجيه طعنة واحدة بسكين كانت كافية لاختراق قلب غريمه، ليفر بعدها تاركاً الضحية مضرجاً في دمائه.

الواقعة أثارت جدلاً واسعاً بين ساكنة طنجة، خاصة أن مكان وقوعها – حي الموظفين – يُعرف بكونه حياً هادئاً يخلو من المقاهي والفضاءات التي يمكن أن تفسر تجمّع عدد من الشباب في ساعة متأخرة من الليل، ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول دوافع وظروف حضورهم.

وبينما يرى عدد من المواطنين أن ما وقع قد يدخل في إطار “الدفاع عن النفس”، ذهب مختصون في القانون إلى اعتبار أن الجاني لا يستفيد من شروط حالة الاستعفاء القانوني. وفي اتصال مع أحد الباحثين في القانون الجنائي، أوضح أن “ظروف الدفاع الشرعي غير متوفرة في هذه القضية، لأن الجاني كان بإمكانه الانسحاب أو الهروب دون استعمال السلاح الأبيض، فضلاً عن أن توجيه الطعنة نحو منطقة قاتلة يجعل الفعل أقرب إلى القتل العمد منه إلى الدفاع عن النفس”.

وبذلك، تكون طنجة قد خسرت شابين، أحدهما فارق الحياة في عز شبابه، والثاني يوجد خلف القضبان في انتظار مسار التحقيق والإجراءات القضائية التي ستحدد مصيره، بينما تبقى أسئلة الساكنة حول أمنهم وسكينتهم المشروعة مطروحة بإلحاح .

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.