افتتاحية

إفطار مالاباطا بطنجة “تساؤلات حول فلسفة العمل الخيري بين البذخ والتكافل”

هيئة التحرير :

أثارت مبادرة تنظيم إفطار رمضاني بكورنيش مالاباطا بمدينة طنجة لفائدة ما يقارب 1500 شخص موجة من الجدل، ليس بسبب مبدئها الإنساني، وإنما بسبب الطريقة التي أُخرج بها هذا النشاط الخيري إلى أرض الواقع، حيث طغت مظاهر الفخامة والتنظيم الضخم على روح البساطة التي يُفترض أن تؤطر مثل هذه المبادرات.

الفعالية التي أشرفت عليها جمعية محلية معروفة بنشاطها خلال شهر رمضان، بدت أقرب إلى تظاهرة كبرى من حيث الديكور والتجهيزات واللوجستيك، ما فتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول كيفية تدبير الامكانيات، خاصة وأن الجمعية تعتمد أساسا على تبرعات المحسنين والمساعدات العينية التي يتم جمعها عبر نداءات على منصات التواصل الاجتماعي.

ورغم الإعلان عن استهداف الفئات الهشة وعابري السبيل، فإن المشاهد المتداولة أظهرت مفارقة واضحة بين الخطاب والواقع، حيث بدت عدة طاولات شبه فارغة من أصل 170 طاولة خصصت للتظاهرة ، خصوصا تلك البعيدة عن مركز الحدث، فيما لم يتجاوز عدد الجالسين في بعضها نصف الطاقة الاستيعابية، وهو ما يطرح علامات استفهام حول مدى نجاعة التنظيم ومدى توجيه الموارد بالشكل الأمثل أم أننا أمام مبادرة لتحطيم الارقام القياسية.

هذا الوضع يعيد إلى الواجهة نقاشا أعمق حول فلسفة العمل الخيري، وهل الغاية منه تحقيق الأثر الاجتماعي الحقيقي أم البحث عن الظهور الإعلامي وصناعة الصورة، خاصة عندما تتحول مبادرات يفترض أن تقوم على البساطة والتكافل إلى عروض باذخة قد تُفهم على أنها هدر غير مبرر لإمكانات كان يمكن أن تصل إلى عدد أكبر من المحتاجين.

وفي مقابل هذا النموذج، برزت مبادرات أخرى في نفس الفضاء، اختارت الاستمرارية والنجاعة بدل الاستعراض، حيث أكد القائمون عليها أنهم يوفرون وجبات إفطار يومية لآلاف الصائمين منذ بداية رمضان، دون ضجيج تسويقي، ما يعزز فكرة أن العمل الخيري يقاس بمدى أثره وليس بحجمه الظاهري.

وفي ظل هذه المعطيات، يبقى السؤال الأبرز مطروحا ، هل نحن أمام تحول في مفهوم العمل الخيري نحو “تسويق الإحسان”، أم أن الأمر يتعلق فقط باختلالات ظرفية في التنظيم ، الجواب يظل رهينا بمدى التزام الجمعيات بمبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، حفاظا على ثقة المحسنين وضمانا لوصول أموال الاحسان إلى مستحقيه الحقيقيين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.