هيئة التحرير :
في سياق الاستعدادات المبكرة للاستحقاقات التشريعية المقبلة، تثار تساؤلات متزايدة داخل الأوساط السياسية بطنجة حول قرار حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية تزكية البرلماني عبد القادر بنطاهر على رأس لائحته بدائرة طنجة-أصيلة، وهو الاختيار الذي لم يمر دون جدل، سواء داخل قواعد الحزب أو في صفوف المتتبعين للشأن المحلي.
ويأتي هذا الجدل في ظل تقييمات متباينة لأداء بنطاهر خلال ولايته البرلمانية، حيث يرى عدد من الفاعلين المحليين أن حضوره السياسي والتواصلي ظل دون مستوى انتظارات الساكنة، خصوصاً في مدينة تعيش على وقع تحولات عمرانية واقتصادية متسارعة، وتواجه في الآن ذاته تحديات متعددة تتعلق بالبنيات التحتية والخدمات الأساسية.
منتقدو هذا الاختيار يعتبرون أن النائب البرلماني لم ينجح في ترسيخ حضور فعلي داخل المشهد المحلي، سواء من خلال الترافع المؤسساتي تحت قبة البرلمان أو عبر الانخراط الميداني في قضايا المدينة. ويستدل هؤلاء بضعف عدد ونوعية الأسئلة البرلمانية المرتبطة بإشكالات حيوية، مثل تصميم التهيئة، وضعف الإنارة العمومية، إشكاليات الماء الصالح للشرب، وقضايا التشغيل والصحة العمومية والتعليم ، وهي ملفات تشغل بال شريحة واسعة من سكان طنجة.
كما يُسجل على بنطاهر، وفق نفس الآراء، غياب شبه تام عن اللقاءات التواصلية مع المواطنين او في الندوات العمومية ، ما يطرح إشكالية العلاقة بين المنتخب والناخب، خاصة في ظل تنامي وعي سياسي لدى الساكنة التي باتت تطالب بتمثيلية فعالة تتجاوز منطق الحضور الموسمي المرتبط بالمحطات الانتخابية.
في المقابل، قد يرى البعض داخل الحزب أن تزكية بنطاهر تندرج ضمن منطق الاستمرارية والرهان على تجربة سياسية قائمة، أو اعتبارات تنظيمية داخلية قد لا تكون ظاهرة للعموم. غير أن هذا الطرح يصطدم بإكراه أساسي يتمثل في المزاج الانتخابي المحلي، الذي أصبح أكثر حساسية تجاه أداء المنتخبين وأكثر ميلاً لمحاسبتهم على مدى قربهم من انشغالات المواطنين.
ويبدو أن الاتحاد الاشتراكي، من خلال هذا القرار، يضع نفسه أمام اختبار حقيقي في دائرة طنجة-أصيلة، حيث لم تعد المعادلات الانتخابية تُبنى فقط على الانتماء الحزبي، بل على مدى القدرة على الإقناع والتأثير والتواجد المستمر في الميدان.
