افتتاحية

لماذا يخاف الأحرار من الديمقراطية لاختيار مرشحهم في الانتخابات البرلمانية

هيئة التحرير :

في مدينة طنجة، المدينة التي تتمتع بتاريخ سياسي حافل وحياة حزبية نشطة، يطرح الكثير من التساؤلات حول أسباب حالة الجمود السياسي التي تمر بها قيادات حزبية بارزة ، على سبيل المثال بحزب التجمع الوطني للأحرار بطنجة ، خصوصًا فيما يتعلق بتزكية الانتخابات البرلمانية المقبلة ، وعلى الرغم من أنه يُفترض أن تكون الديمقراطية والشفافية جزءًا أساسيًا من عمل الأحزاب السياسية، إلا أن ما يحدث في طنجة يثير العديد من علامات الاستفهام حول مدى رغبة هذه القيادات في تبني الديمقراطية كمنهج عمل وليس كشعار مبتذل، خاصةً عندما يتعلق الأمر بتحديد مرشح الحزب للانتخابات البرلمانية.

المثير للانتباه هو تردد قيادات الحزب ومناضليه في اختيار شخصية واحدة من بين ثلاثة مرشحين عبروا عن رغبتهم في خوض الانتخابات المقبلة رغم عقدهم لعدد كبير من اللقاءات سواء في النور او الظلام ، حتى بعد أن تدخل عراب الحزب في الجهة الطالبي العلمي، لم يفلح هو الآخر في جمع الأطراف المختلفة حول اسم موحد، وهو ما جعل الموقف أكثر تعقيدًا ، وبما أن الأمر يتعلق بمستقبل المدينة على الساحة البرلمانية، فإن هذا الموقف يثير تساؤلات حقيقية حول مدى حرص الحزب على تحقيق التوافق الداخلي، واختيار المرشح الذي يعكس إرادة القواعد الحزبية.

الحديث هنا ليس عن خيبة أمل في قيادة محلية فشلت في اتخاذ قرار حاسم، بل عن تساؤلات أوسع حول الممارسات الديمقراطية داخل الحزب برمته ، ألم يكن من الأجدر أن يتم تنظيم انتخابات داخلية حرة بين المناضلين لاختيار الشخصية التي ستكون الأكثر تمثيلًا لإرادة الحزب ، هذا النهج ليس فقط مطلبًا ديمقراطيًا بل هو أسلوب معتمد في الكثير من الأحزاب السياسية التي ترغب في تعزيز دور الأعضاء المحليين في اتخاذ القرارات الحاسمة خصوصا وان اغلب قيادات الاحرار بطنجة هم شباب وينتمون لجيل الديمقراطية والعمل الميداني والقاعدي ويتقلدون مسؤوليات عديدة قانونها هو “الديمقراطية” فما الذي يرعب الحزب من اعتماد هذا الأسلوب الديمقراطي في الوقت الذي ترفع فيه شعارات تروج للشفافية والمشاركة الشعبية للمواطنين في هذه الاستحقاقات!

هل هي مخاوف بعض القيادات المحلية من بروز أسماء أخرى تعبر عن رغبتها قد تخلق مفاجأة غير مرغوب فيها ان تم اللجوء للديمقراطية القاعدية ؟ أم انه مبدأ تم تبنيه وطنياً بعدم السماح لآليات الديمقراطية بأن تسهم في تحديد الشخصية التي تستحق ، والتي يمكن أن تجمع دعمًا واسعًا من القواعد الحزبية ، إذا كانت الديمقراطية لا تمثل إلا استثناءً في بعض الحالات، فماذا عن مستقبل الحزب في ظل هذه الممارسات ، كيف يمكن لمواطنين شباب يعانون من الإحباط السياسي أن يثقوا في نظام ديمقراطي حزبي لم يجد في داخله حلاً لمسألة بسيطة كاختيار مرشح الذي من المفروض ان يدخل لخدمة المواطنين وليس خدمة مصلحة شخصية .

ألم يحن الوقت لأن تتبنى قيادات الحزب سلوكًا ديمقراطيًا حقيقيًا، بما يتماشى مع المبادئ التي يروج لها، ويقطع مع ممارسات الماضي الذي شوه صورة الحزب لسنوات ، سواء داخل الحزب أو في علاقته بالمجتمع .. الجواب قد يتضح في الأيام القادمة، لكن ما لا شك فيه أن الوضع الراهن يتطلب إعادة تقييم للممارسات السياسية داخل الحزب، ووضع آليات ديمقراطية تضمن مشاركة القواعد في اتخاذ القرارات المصيرية ، وليس ديكور يتم تأثيث الاجتماعات بهم ، حيث أن الممارسة الديمقراطية داخل الأحزاب لا تقتصر على شعارات تُرفع في المناسبات، بل يجب أن تصبح سلوكًا مستمرًا في جميع محطات الحياة السياسية، وفي مقدمتها اختيار المرشحين الذين سيحملون على عاتقهم تمثيل المدينة في القبة التشريعية.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.