ممارسون وباحثون يتدارسون تحول العدالة من سلطة الحكم إلى هندسة الحلول في ندوة أكاديمية بطنجة

هيئة التحرير :

في إطار الأنشطة الأكاديمية التي نظمتها كلية العلوم القانونية والاجتماعية والاقتصادية بطنجة، وبحضور ثلة من الاكاديميين والباحثين والاساتذة والممارسين المتخصصين في المهن القانونية والقضائية ،  أُقيمت ندوة علمية مهمة حول موضوع “تحول العدالة من سلطة الحكم إلى هندسة الحلول: موقع المساطر القضائية والوسائل البديلة في ظل التحولات المعاصرة”، قدمها ماستر المساطر القانونية والوسائل البديلة لتسوية النزاعات لمنسقته الدكتورة “سعاد حميدي”.

افتتحت الدكتورة “حميدي ” الندوة بكلمة أكدت فيها على ضرورة تكثيف الجهود لتقريب العدالة من المواطنين، مشيرة إلى أهمية التحول الذي يعيشه النظام القضائي في العالم الحديث. ولفتت الانتباه إلى استخدام التقنيات الحديثة، مثل المصادقات القضائية الإلكترونية، التي تسهم في تسريع الإجراءات القضائية وتحسين فعاليتها، مما يعزز من قدرة القضاء على التكيف مع التحولات المعاصرة.

وأوضحت الدكتورة أن الوسائل البديلة لتسوية النزاعات أصبحت جزءًا لا يتجزأ من السياسة العدلية الحديثة. لم تعد هذه الوسائل مجرد حلول جانبية، بل أصبحت تمثل جزءًا أساسيًا من المنظومة القضائية، تهدف إلى تعزيز ثقافة التصالح والوساطة قبل الوصول إلى المسار القضائي التقليدي. وأشارت إلى أهمية هذه الوسائل في تحقيق حلول دائمة وشاملة للنزاعات، مما يعزز من الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.

كما تطرقت الدكتورة حميدي إلى تحول وظيفة القضاء، مشيرة إلى الانتقال من القضاء التقليدي الذي يقتصر على الفصل في المنازعات إلى دور جديد يتمثل في “هندسة الحلول”. واعتبرت أن هذا التحول يتطلب من النظام القضائي تبني مفاهيم العدالة التصالحية، وتكوين نخب قانونية قادرة على التعامل مع هذه المتغيرات.

في ختام كلمتها، شددت الدكتورة حميدي على ضرورة تعزيز التعاون بين البحث العلمي والممارسات العملية في تطوير النظام القضائي، داعية إلى ضرورة استقطاب الباحثين المتخصصين في فهم وتطبيق فلسفة العدالة التصالحية في الواقع العملي.

من جانبه، أكد الأستاذ “خالد بنتركي”، نائب عميد الكلية، في كلمته على أهمية هذه اللقاءات الأكاديمية التي تسهم في إثراء الساحة القانونية بأفكار ومقترحات جديدة. وأوضح أن الجامعة تعدّ منصة مثالية لتلاقح الأفكار بين الباحثين والممارسين في حقل القانون، حيث تسهم مثل هذه اللقاءات في تعزيز الحوار بين الأطراف المعنية وتطوير مشاريع القوانين المتعلقة بالوسائل البديلة لتسوية النزاعات.

وفي هذا السياق، أضافت الدكتورة جميلة العماري، رئيسة شعبة القانون الخاص، أن مثل هذه المحاضرات تشكل فرصة قيمة للطلاب لتعميق معرفتهم بالمستجدات القانونية، مشيرة إلى ضرورة حضور هذه الفعاليات لأنها تسهم في تطوير مهارات الطلبة وتوسيع آفاقهم.

من جهته، تحدث الأستاذ “رشيد الصيباري، رئيس المحكمة الابتدائية بطنجة، على الدور الحيوي للعدالة التصالحية في معالجة النزاعات، مشيرًا إلى أن تحول العدالة يتطلب إعادة النظر في النظام القضائي التقليدي والبحث عن حلول أكثر مرونة وفعالية. وأوضح أن التوجه نحو “هندسة الحلول” يعزز من قدرة القضاء على التفاعل مع الواقع الاجتماعي المعقد، مما يسمح بإيجاد حلول مبتكرة تسهم في حل النزاعات بشكل أسرع وأكثر توافقًا.

كما أضاف الصباري أن الوسائل البديلة لتسوية النزاعات، مثل الوساطة والتحكيم، يمكن أن تكون أكثر فعالية في بعض الحالات من اللجوء إلى المحاكم، حيث تقدم فرصًا أكبر للصلح والتسوية الودية بين الأطراف. وفي هذا السياق، أكد على ضرورة تكامل الجهود بين القضاء والممارسين القانونيين من أجل تفعيل هذه الوسائل بشكل يضمن تحقيق العدالة الفعالة والمستدامة.

وشدد أيضًا على أهمية تبني هذه المقاربات في العمل القضائي اليومي، من خلال تدريب القضاة والممارسين على تقنيات الوساطة وحل النزاعات خارج أروقة المحكمة، مما يعزز من كفاءة النظام القضائي ويسهم في تسريع عملية الفصل في القضايا.

في الختام، تركزت المداخلات على الدور المتزايد للوسائل البديلة لتسوية النزاعات في توفير حلول فعالة وسريعة، والتي تسهم في تخفيف الضغط على القضاء التقليدي وتتناسب مع التطورات القانونية والاجتماعية. وقد شكلت الندوة منصة للتفاعل بين الأساتذة، القضاة، والطلاب، مما يساهم في تشكيل رؤية شاملة حول مستقبل العدالة في المغرب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.