هيئة التحرير |
في مشهد سياسي مثير لا يخفى على أي متتبع للشأن المحلي بمدينة طنجة، يبدو أن العمدة الحالي للمدينة، وبعد جملة من التفويضات الممنوحة مؤخراً لرؤساء المقاطعات وبعض نوابهم في ملفات حساسة طالما ازعجت بال الساكنة، أصبح يتحرك في دائرة ضيقة شبهها الكثيرون إلى حد كبير برقصة الديك المذبوح، بعد فشل واضح في تدبير شؤون جماعة طنجة على أكثر من مستوى.
العمدة الذي ينتمي لحزب الاصالة والمعاصرة ، أقدم على تجريد عدد من نوابه من مسؤوليات مهمة بشكل غير مفهوم ، في خطوة فسّرها الكثيرون بأنها محاولة متأخرة لترميم صورة سياسية باتت باهتة، خصوصًا مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية. ولا يمكن فصل هذه التحركات المفاجئة عن سلسلة الظهور الإعلامي المكثف الذي لجأ إليه مؤخراً، عبر برامج حوارية “على المقاس” ، يسعى من خلالها إلى تحسين صورته أمام الرأي العام المحلي الذي أجمع على فشله في اكثر من محطة .
لكن واقع المدينة يقول غير ذلك ، فالفوضى التي طبعت عدداً من القطاعات الحيوية، من التعمير والنقل، إلى تدبير النفايات والأسواق مرورا بالفعل الثقافي والاجتماعي والرياضي ، تكشف هشاشة التدبير وفقدان البوصلة السياسية والتنظيمية داخل المجلس الجماعي.
ومما زاد الوضع تعقيدًا، الحضور اللافت للوالي يونس التازي في مختلف الملفات، حتى الصغيرة منها، مع تدخلاته بحزم لتطبيق القانون ويشرف بشكل مباشر على تحقيقات إدارية في ملفات يشتمّ منها روائح الاختلال والتقصير ،هذا الحضور جعل المسؤولية تبدو كـ “لهيب نار”، لا يحتملها سوى من يملك أدوات الشفافية والنزاهة والجرأة في اتخاذ القرار.
وقد تُوّج هذا المناخ المشحون مؤخرًا، بقرار القضاء الإداري عزل رئيس مقاطعة طنجة المدينة بسبب خروقات تدبيرية وقانونية ، قرار اعتبره متابعون إشارة قوية إلى أن ساعة الحساب قد دقت، وأن زمن الإفلات من العقاب قد ولى، ولو جزئيًا في ظل التحولات التي تشهدها البلاد على مستوى الحكامة الترابية والربط الحقيقي بين المسؤولية والمحاسبة.
إن ما تعيشه جماعة طنجة اليوم هو انعكاس لتراكمات من سوء التقدير، وغياب للرؤية، وتغليب منطق الولاءات السياسية الضيقة على حساب المصلحة العامة، فهل تنجح هذه “الرقصة الأخيرة” للعمدة في إنقاذ ما تبقى من صورته السياسية ؟ أم أن عقارب الزمن الانتخابي ستتوقف عند لحظة الحساب الحقيقية التي طالما انتظرها سكان طنجة؟
