هيئة التحرير |
في تدوينة حديثة، خرج محمد غيلان، أحد أبناء مقاطعة بني مكادة، والذي سلك طريق السياسة وتدبير الشأن العام المحلي منذ فترة طويلة، بتصريح مثير حول تصريحات الملك. غيلان أشار إلى أن الملك من خلال بعض توجيهاته وجزء من خطاباته المتعلقة بالسياسة العمومية، يستفز بها الأحزاب السياسية بشكل غير مباشر من أجل البحث عن نخب جديدة وكفاءات قادرة على المضي قدمًا في مسار العدالة والتنمية.
لكن، أثارت كلمة “استفزاز” التي استخدمها غيلان، حيث وظفها البعض توظيفا سوداوياً حتى يجعلوا منها مفتاحًا لتوريطه. تم تحريف الكلمة بشكل خطير ووضعها في سياق غير السياق الذي خصصت له، حيث اعتبروها مؤشرًا على الهجوم أو الإساءة، بينما لم يكن المقصد من الكلمة ذلك بالضرورة ، بل كان القصد منها دعوة إلى التغيير والتجديد داخل الأحزاب السياسية، بما يتناسب مع تطورات المرحلة ، وهذا هو الواقع الذي يجب على الجميع إدراكه، فكما نعلم، في النقاشات السياسية والآراء الأكاديمية، يُثار أحيانًا تباين في تفسير تصريحات الملك ومن هنا ندعو الفاعل السياسي (باش يقرا) الجهل والسياسة من المستحيل أن ينسجما .
من جهة أخرى، يجب أن نفهم كلمة “استفزاز” في سياقها العلمي والسياسي، وليس في إطار الهجوم أو الإساءة. وبالنظر إلى موقف غيلان، نجد أنه لم يقصد بذلك تقويمًا سلبيًا بل كان تحليلاً دقيقًا للتوجهات الملكية وهذا ما عهدناه من غيلان في كل تدخلاته ولقاءاته “الاستفزاز”، كما يفهمه العلماء في المجال السياسي، لا يعني بالضرورة إحداث الغضب أو الأذى، بل قد يكون إشارة تحفيزية. في الكثير من الأحيان، حيث يقوم ملك البلاد بإرسال إشارات كثيرة، بعضها قد يستفز الفاعل السياسي بشكل غير مباشر، ويكون لها في النهاية آثار تفاعلية من طرف المتلقي للبحث عن حلول للإشكاليات السياسية المطروحة وهذا ما ما يطلق عليه توجيهات جلالته .
وفي هذا الإطار، قد يرى البعض أن “الاستفزاز” هو دعوة غير مباشرة من جلالة الملك للأحزاب السياسية للتفكير في التغيير المطلوب واختيار الكفاءات اللازمة لتولي المسؤوليات الكبرى في المستقبل. وما جعلنا نتحدث حول هذا الموضوع هو النية المبيتة وراء الهجوم الذي أظهر البعض على حقيقتهم الانتقامية التي تلعب دور “الغراق” بعدما لم يعد لهم أي دور في العملية السياسة، وبدا واضحًا تصفية حسابات سياسية فارغة، خصوصًا وأن اسم الملك قد تم إقحامه في هذه السياقات.
اتركوا الملك بعيدًا عن سياستكم، خصوصًا إذا كانت قد شابها عارض من عوارض الفشل والفساد والعبث.
