افتتاحية

تجاهل صوماجيك لدفتر التحملات يقضي على مواقف ذوي الإعاقة

هيئة التحرير |

رغم النصوص الواضحة التي تضمنها دفتر التحملات المبرم بين جماعة طنجة وشركة “صوماجيك باركينغ”، والمتعلقة بتخصيص أماكن خاصة لركن سيارات ذوي الإعاقة الحركية، إلا أن الواقع على الأرض يكشف عن غياب تام لهذه المواقف في العديد من المناطق التي تديرها الشركة. ورغم أن المادة 3 من الاتفاقية الخاصة بمرآب ساحة الجامعة العربية تنص بوضوح على ضرورة تخصيص أماكن مخصصة لذوي الإعاقة ومنع استغلالها من قبل غيرهم، فإن الواقع يفضح نية تهميش هذه الفئة في تصميم أماكن وقوف السيارات. البعض يعتبر ذلك ضعفًا في تنفيذ التزامات الشركة في هذا الجانب، بينما يرى آخرون أن قضية ذوي الإعاقة في مشاريع بعض الشركات لا تتعدى كونها شعارات تُنقش في دفاتر التحملات دون أن يكون لها أي أثر اجتماعي ملموس على هذه الفئة.

عند مقارنة ما هو منصوص عليه في دفتر التحملات مع الواقع، نجد أن هناك اختلالات كبيرة، سواء من حيث التعريفة، وكيف تم اختيارها، والأسس التي بنيت عليها، فضلاً عن غياب التزامات الشركة في حالة وقوع أي ضرر للسيارات المركونة. كما أنه لا يوجد سند قانوني واضح للاعتراف بمهنة الأعوان المحلفين كجهاز ضبط، بالإضافة إلى العديد من الإشكاليات التي يتعين على الشركة الإجابة عليها وتوضيحها للراي العام لضمان انخراط الجميع في تنفيذ هذا المشروع لخدمة مدينة طنجة وسكانها.

من بين هذه الإشكاليات، المواقف المخصصة لذوي الإعاقة، حيث لم تخصص “صوماجيك پاركينك” حتى الآن، وفي أغلب مواقف السيارات، فضاءات خاصة لهذه الفئة. وحتى في الأماكن التي كان من المفترض أن تكون مهيأة لهم، يتم استغلالها من قبل سيارات أخرى دون وجود أي عون لفرض التنظيم. في حين نجد أن الأعوان يتواجدون فقط للاستخلاص والتغريم، مما يعطل حياة الأشخاص ذوي الإعاقة. وقد تم الإشارة إلى هذا الخلل في العديد من التقارير، خاصة المتعلقة بالاستحقاقات الرياضية التي ستستضيفها بلادنا في السنوات القادمة. لكن الشركة لم تقم بأي إجراء ملموس لتصحيح الوضع. يُضاف إلى ذلك أن غياب الرقابة الفعالة من قبل اللجنة المعنية بالمراقبة، التي كان من المفترض أن تتأكد من تنفيذ كافة البنود المتعلقة بذوي الإعاقة، ساهم في استمرار هذا الوضع المقلق، وهنا نتحدث عن عمدة مدينة طنجة كأحد أطراف هذا العقد.

ما يزيد الوضع تعقيدًا هو أن دفتر التحملات ذاته يحتوي على مجموعة من الإشكالات العملية والتقنية التي لم تحترمها الشركة أثناء تنفيذ هذا المخطط. فالتخطيط لركن سيارات المعاقين كان يجب أن يتضمن حلولًا واضحة ومعتمدة على دراسات ميدانية دقيقة، وكان يتعين أيضًا وضع آليات للرقابة والتقييم المستمر لضمان احترام بنود الاتفاقية. لكن يبدو أن الشركة غفلت عن أو تهاونت في تنفيذ الأساليب التقنية الكفيلة بتحقيق تنفيذ سليم لهذه المبادئ.

هذه الفجوات تعكس ضعفًا كبيرًا في إدارة القطاع الذي يتطلب أكثر من مجرد توقيع اتفاقيات لتخصيص أماكن لذوي الإعاقة. يجب أن يكون هناك التزام حقيقي وجاد لتوفير بيئة ملائمة لجميع المواطنين. وهذا يتطلب إعادة النظر في كيفية تنفيذ المخططات والتعامل مع هذه الفئة الهامة في المجتمع. إذا لم يتم تدارك هذا الأمر بجدية، فإن شركة “صوماجيك باركينغ”ستظل مثالًا على كيفية تحول الاتفاقيات القانونية إلى حبر على ورق دون أي تأثير ملموس على الواقع.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.