هيئة التحرير :
على امتداد الساحل الغربي لمدينة طنجة، وتحديداً عند سفوح جبل سبارطيل، تنتصب صخرة بحرية مهيبة تعرف لدى السكان المحليين باسم “حجرة د قوجَّان” أو Piedra Qojjan. ورغم صغر مساحتها وغمر المياه لها معظم الوقت، إلا أنها تحولت إلى معلمة بحرية بارزة، يرفرف فوقها العلم المغربي كرمز للسيادة والهوية.

هذه الصخرة لم تكن مجرد كتلة حجرية عابرة، بل ارتبطت بذاكرة البحر المتوسط والمحيط الأطلسي، إذ طالما أرعبت الصيادين والمستكشفين، ووصفت بأنها “مقبرة السفن” بفعل التيارات العنيفة والصخور الحادة التي أحاطت بها. ويُروى أن العديد من القوارب الصغيرة وحتى السفن التجارية كانت تنتهي رحلتها على جنباتها، ما جعلها نقطة حذر لكل من يبحر بالقرب منها.
ولأجل هذه المخاطر البحرية، جاء قرار تشييد برج المراقبة برأس سبارطيل سنة 1864، استناداً إلى اتفاقية رأس سبارطيل التاريخية، التي وقّعتها عشر من القوى العظمى في ذلك الوقت، بينها بريطانيا وفرنسا وإسبانيا والولايات المتحدة، لتنظيم حركة الملاحة وحماية السفن العابرة نحو المتوسط. وقد كان ذلك البرج من أوائل المنارات التي جمعت بين الأبعاد الأمنية والدبلوماسية في تاريخ المغرب البحري.

اليوم، تحولت “حجرة د قوجَّان” إلى معلم طبيعي يستقطب أنظار الزوار، حيث تقف شامخة وسط الأمواج، في مواجهة مدخل البحر الأبيض المتوسط. ويقصدها السياح والرحّالة لاكتشاف جمال الساحل الأطلسي لطنجة، والتقاط صور لواحدة من أكثر النقاط الساحلية غرابة ورمزية.
إنها صخرة تختزل في صمتها حكايات الغزاة والتجار والمغامرين، وتبقى شاهداً على عراقة طنجة كجسر بين حضارتين وبحرين.

