افتتاحية

بعد الاعتذار “هل ينجو المعتدون في طنجة من العقاب” أم أن النيابة العامة ستنتصر للحق العام

هيئة التحرير :

الاعتذار الذي قدمه بعض الأشخاص الذين يسمون أنفسهم “مؤثرين”، والمتعلق بالمدعوة “جيهان بوخراب” وزوجها، والمثيرة للجدل “ندى حسي” وزوجها على مواقع التواصل الاجتماعي ساعات بعد الاستماع لهما في محضر رسمي من قبل أمن طنجة تحت إشراف النيابة العامة، على خلفية واقعة الاعتداء على حارس عمارة في مدينة طنجة، لا يزال محل تساؤل، حيث يبدو غير مقبول أو مفهوم من طرف العديد من المعنيين بالحادثة، وخصوصًا ساكنة الحي الذي وقعت فيه الواقعة أو من طرف الأشخاص الذين تابعوا في وقت سابق الهجوم غير المبرر من طرف هؤلاء على كل من تضامن مع حارس العمارة باستخدام ألفاظ ومصطلحات جارحة.

وحسب فيديو الاعتذار، طالبت إحدى المتهمات “ج” بالاعتذار من ساكنة مدينة طنجة، إثر الكلمات القدحية التي صدرت عنها ضد أبناء المدينة في وقت سابق. تلك الكلمات أثارت جدلاً واسعًا، خصوصًا أن الحادثة التي وقعت لم تكن مجرد استفزاز لفظي، بل كانت دفاعًا عن اعتداء جسدي على حارس العمارة.

في شهادات بعض المارة والشهود، تم التأكيد على أن المعنيين بالأمر كانا في حالة غير طبيعية وقت الحادثة، مما يعزز فرضية أن التصرفات التي صدرت عنهم كانت غير مبررة ولا تخضع للمنطق السليم. ويأتي هذا الاعتداء في وقت حساس، حيث كانت هناك زيادة في القلق والتوتر داخل الحي بسبب تصرفات إحدى بطلات الاعتداء وزوجها، الذين خلقوا حالة من البلبلة والعربدة في مكان عام، مما أثر سلبًا على راحة السكان وأمنهم، وهذا ما تم توثيقه في أكثر من فيديو.

من خلال هذا السياق، ينبغي على النيابة العامة التدخل بشكل فوري لتطبيق القانون، خصوصًا بعد اعترافهم الضمني بارتكاب هذه الأفعال المنصوص عليها في القانون الجنائي، وذلك بالاعتذار المباشر عنها، مع ضرورة محاسبة المتورطين في هذه الواقعة إذا ثبت تورطهم في هذه الجرائم، وخصوصًا المتعلقة بالاعتداء على الأشخاص والتهديد بالنظام العام، إذ إن مثل هذه التصرفات تهدد حقوق المواطنين وتخلق حالة من عدم الاستقرار في المجتمع. في هذا الإطار، ومن خلال التشريعات القانونية المغربية، هناك عدة فصول في القانون الجنائي التي يمكن الاستناد إليها في هذه القضية:

الفصل 400 من القانون الجنائي: ينص على أن “من ارتكب فعلاً من شأنه إحداث فوضى أو إزعاج في الأماكن العامة أو في أماكن سكنية يمكن معاقبته بالحبس من شهر إلى ستة أشهر وبغرامة مالية”، وهو ما ينطبق على الحادثة التي وقع فيها الاعتداء في مكان عام على حارس عمارة، مما يهدد النظام العام والراحة العامة للسكان.

الفصل 267 من القانون الجنائي: يتناول الاعتداء على الأشخاص، ويعاقب بالسجن من شهر إلى سنة “كل من ارتكب فعلاً يضر بالآخرين ويعرضهم لإصابة جسدية أو معنوية”. بما أن الاعتداء تم على شخص آخر وتسبب في إلحاق أذى، فإن هذا الفصل ينطبق بشكل واضح على الواقعة.

الفصل 303 من القانون الجنائي: يتعلق بالقذف والسب، وينص على أن كل من ارتكب قذفًا أو سبًا ضد شخص آخر، يمكن معاقبته بالسجن أو بغرامة مالية. بما أن المدعوة “ج” قد أساءت إلى سمعة أبناء مدينة طنجة بالكلمات القدحية التي صدرت عنها، يمكن أن يتم تطبيق هذا الفصل في حال ثبت أن هذه الأفعال تسببت في أضرار نفسية أو اجتماعية للمتضررين.

بناءً على هذه الفصول القانونية، طالب عدد من المتفاعلين مع القضية النيابة العامة بالتدخل الفوري واتخاذ الإجراءات اللازمة وفقًا لما يقتضيه القانون، خصوصًا أن الواقعة قد انتشرت على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي وأصبحت قضية رأي عام، وهو ما يعزز ضرورة متابعة القضية بشكل رسمي. من خلال هذه الإجراءات، يمكن للنيابة العامة أن تؤكد التزامها بحماية حقوق المواطنين وضمان الحفاظ على النظام العام في المجتمع، مما يعكس تطبيق العدالة بشكل فعال.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.