هيئة التحرير :
محمد الزموري أو الحاج كما يحب أتباعه مناداته ، النائب البرلماني عن دائرة طنجة أصيلة، وأقدم ممثل لهذه الدائرة في المؤسسة التشريعية، يتربع على كراسي المسؤوليات سواء الحزبية منها او الانتدابية الترابية والجماعية منذ أكثر من ثلاثين عامًا دون أي أثر يذكر أو صوت يسمع . هذه المدة الطويلة تثير تساؤلات جدية حول فعالية التجديد السياسي في المغرب وحول الحاجة الملحة لإدخال دماء جديدة إلى المؤسسة التي يفترض أن تمثل تطلعات الشعب وتسعى لتحقيق تطور ملموس حسب ما جاء في خطب عديدة لجلالة الملك والرامية للحد والقطع مع المغرب الذي يسير بسرعتين .
لا شك أن الزموري هو من الوجوه السياسية المخضرمة في طنجة، وأحد صانعي خريطتها السياسية لعقود من الزمن ، يقصي من يشاء ويزكي من يشاء ، كيف لا وهو الذي أمضى أكثر من نصف عمر المؤسسة التشريعية داخلها.
لكن للأسف وبعد مرور سنوات طويلة من الزمن ، يطرح الشارع الطنجاوي في محطات مختلفة تساؤلات مشروعة حول حصيلته البرلمانية. فبالرغم من طول فترة ولاياته المتكررة ، عبر العديد على أن عمله البرلماني ظل مقتصرًا على تقديم عدد محدود من الأسئلة البرلمانية بتقييم سؤال في كل ولاية مدنها خمس سنوات ، مما يعكس، بحسب بعض المتتبعين، ضعفًا في الترافع والمشاركة الفعالة في النقاشات التشريعية في الوقت الذي تعرف فيه مدينة طنجة عدد كبير من الاشكاليات المهمة والمستعصية ، ومن هنا يتبادر التساؤل ؟ هل يكفي هذا الأداء ليقرر الزموري واتباعه إعادة ترشيح في الانتخابات المقبلة ، أم أن الوقت قد حان لإحداث التغيير والاعتماد على شاب يتمتع بالقدرة ؟
إن العمل البرلماني لا يقتصر على طرح الأسئلة وحسب، بل يشمل العديد من المهام التي تتطلب الحضور القوي والفعالية. من اقتراح القوانين، إلى مراقبة الحكومة، والترافع عن قضايا المواطنين. وهذه المهام تتطلب شخصيات شابة، مبدعة، وطموحة قادرة على مواكبة التحديات المتزايدة للمجتمع. كما أن البرلمان ينبغي أن يكون نقطة انطلاق لصياغة حلول مبتكرة تواكب تطور المملكة، بعيدًا عن النمط التقليدي الذي يهيمن عليه نفس الوجوه منذ عقود.
علاوة على ذلك، مع تقدم الزموري في السن، وهو في مرحلة متقدمة من العمر، تتزايد التساؤلات حول قدرته على متابعة الملفات السياسية المعقدة بشكل فعّال في ظل التغيرات السريعة التي تشهدها البلاد. فمن غير المعقول أن يبقى هؤلاء المعمرون في مكانهم بينما هناك العديد من الكفاءات الشابة التي يمكنها إحداث فرق حقيقي في التوجهات السياسية للمدينة.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية التوجه الملكي القائم على تجديد النخب السياسية، وهو توجه يدعو إلى إعطاء الفرصة للشباب والكفاءات الجديدة لتولي المسؤوليات السياسية. إذ أن المطلوب اليوم هو أن نضع مصلحة الوطن والمدينة فوق كل اعتبار، وأن نُحدث نقلة نوعية في التمثيل السياسي. لا شك أن مدينة طنجة، إحدى المدن الكبرى في المملكة، بحاجة إلى وجوه جديدة قادرة على تنفيذ مشاريع تنموية تشكل جزءًا من رؤية المستقبل الذي نطمح إليه جميعًا.
إذا كانت طنجة تطمح لأن تكون في طليعة المدن المغربية في المستقبل، فلا بد من القول “كفى” للوجوه السياسية التي طالما ظلت في نفس المكان، ولإعطاء الفرصة لأجيال جديدة قادرة على تحقيق التغيير الفعلي وتحقيق تطلعات المدينة وأبنائها.
