افتتاحية

معركة التزكيات بطنجة بين منطق النفوذ واستحقاق الكفاءة

هيئة التحرير:

في أفق الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، وعلى بُعد أشهر قليلة من موعدها، تعود إلى الواجهة بإلحاح قضية التزكيات الحزبية، لكن هذه المرة في سياق محلي يهم مدينة طنجة، التي تُعد أحد الأقطاب الاقتصادية الحيوية بالمملكة، ما يضفي على هذا النقاش بعدًا استراتيجيًا يتجاوز الحسابات السياسية الضيقة.

فبدل أن تشكل مرحلة الإعداد للانتخابات لحظة ديمقراطية حقيقية لاختيار كفاءات قادرة على تمثيل الساكنة الطنجاوية ومواكبة دينامية المدينة المتسارعة، يُلاحظ في بعض الحالات استمرار ممارسات تُفرغ التزكية من مضمونها، وتحولها إلى آلية قائمة على الولاءات والعلاقات الشخصية والعائلية ، بدل الاستحقاق والكفاءة.

وفي مدينة مثل طنجة، التي تعرف تحولات اقتصادية كبرى وتحديات اجتماعية متزايدة، يصبح من غير المقبول أن تُمنح التزكيات لأشخاص لا يمتلكون رؤية واضحة لتدبير هذه التحولات، أو يفتقرون للخبرة السياسية والتشريعية، او غابوا عن المشهد بشكل كلي في الوقت الذي يتحملون فيه مسؤولية تمثيل الامة ، بل الأخطر حين يرتبط بعضهم بشبهات أو سوابق في تدبير الشأن العام، مما ينعكس سلبًا على ثقة المواطنين، خاصة فئة الشباب، في العمل السياسي والمؤسسات المنتخبة.

إن اختلال معايير التزكية لا يسيء فقط لصورة الأحزاب، بل يهدد جودة التمثيلية داخل المؤسسة التشريعية. فمدينة طنجة، بحكم موقعها ودورها في الاقتصاد الوطني، تحتاج إلى نخب سياسية قادرة على الدفاع عن قضاياها، من تشغيل وبنية تحتية وعدالة مجالية، إلى مواكبة الاستثمارات الكبرى وضمان انعكاسها الإيجابي على الساكنة.

كما أن استمرار بعض القيادات الحزبية في التحكم في مسارات التزكية لسنوات طويلة، عبر منطق الانغلاق وإعادة إنتاج نفس النخب، يحدّ من فرص بروز طاقات شابة وكفاءات محلية قادرة على التجديد، وهو ما يتنافى مع متطلبات المرحلة التي تفرض ضخ دماء جديدة في المشهد السياسي الطنجاوي.

اليوم، تجد الأحزاب السياسية نفسها أمام مسؤولية تاريخية، خاصة في مدينة بحجم طنجة، لإعادة الاعتبار لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، واعتماد معايير شفافة وواضحة في منح التزكيات، قائمة على الكفاءة، النزاهة، والقرب من قضايا المواطنين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.