هيئة التحرير :
على امتداد عقدين من الزمن، لم يكن فصيل “ألترا هيركوليس” مجرد مجموعة من المشجعين الذين يملؤون المدرجات بالأهازيج واللونين الأبيض والأزرق، بل كان ظاهرة اجتماعية وثقافية متجذرة في روح مدينة طنجة، وصوتًا نابضًا باسم اتحادها، وصمام أمان في لحظات التيه والانكسار. منذ التأسيس، حمل هذا الفصيل على عاتقه مسؤولية تتجاوز حدود التشجيع التقليدي، فصاغ لنفسه مسارًا قائمًا على الوفاء، التضحية، والانتماء اللامشروط.

لم تكن رحلاته مجرد تنقلات خلف الفريق، بل كانت مسيرات تاريخية محفوفة بالتحديات، تُقطع فيها المسافات الطويلة بقلوب مفعمة بالشغف، وأحيانًا بظروف قاسية دفعت ثمنها أرواح في الطرقات، لتبقى تلك الذكريات محفورة في وجدان كل من عاش التجربة ، رحلة كانت المدرجات فيها مسرحًا لإبداعات بصرية عالمية، “تيفوهات” حاكت هوية المدينة وتاريخها، ورسائل قوية تخاطب الداخل والخارج، تؤكد أن طنجة ليست فقط مدينة جغرافية، بل حالة شعورية تُترجم بالألوان والأصوات في شتى المجالات.

وفي زمن كثرت فيه المغالطات، ظل الفصيل هدفًا لأحكام جاهزة تحاول اختزاله في صور نمطية سطحية، تصفه بما لا يمثله. غير أن الحقيقة أكثر عمقًا وتعقيدًا ، فـ”ألترا هيركوليس” هو مرآة للمجتمع الطنجي بكل أطيافه. من بين صفوفه خرجت كفاءات صنعت لنفسها مسارات مشرّفة في مختلف المجالات ، رجال أعمال ،أطباء، مهندسون، محامون، وأطر ، حرفيون وصناع تقليديون أبناء الشعب ، ساهموا في بناء المدينة وخدمة الوطن كل من موقعه ، وما لا يمكن اخفاءه أنهم كانوا يومًا في المدرجات صانعي فرحة، ثم صاروا في مواقعهم صانعي قيمة ولا زالت الفكرة تتمدد لتلد الخلف الذي لا يندثر.

لقد كان هذا الفصيل، في لحظات كثيرة، صوت العقل حين ضلّت البوصلة داخل النادي، يوجه، ينتقد، ويقترح، مدفوعًا بحب صادق لا ينتظر مقابلاً. لم يكن الدعم معنويًا فقط، بل امتد ليشمل مبادرات مالية وتطوعية، تؤكد أن العلاقة بين الفصيل والفريق علاقة مصير مشترك، لا مجرد ارتباط عابر بنتيجة مباراة.

إن الحديث عن اتحاد طنجة دون استحضار “ألترا هيركوليس” هو حديث ناقص، لأن هذا الفصيل كان ولا يزال جزءًا من هوية الفريق، حارسًا لذاكرته، ومصدرًا لروحه. وبين أهازيج المدرجات وصدى الشعارات الخالدة، يتجدد العهد بأن يبقى هذا الكيان وفيًا لرسالة بدأت منذ عشرين عامًا واستمرت الى اليوم ، رسالة عنوانها .. الانتماء، الكرامة، والعشق الذي لا ينكره الا جاحد .

