هيئة التحرير :
في سياق سياسي متوتر يسبق الاستحقاقات التشريعية المقبلة، بدأت ملامح منافسة انتخابية قوية تتشكل، خاصة بدائرة طنجة–أصيلة التي تتحول تدريجياً إلى إحدى أبرز ساحات الصراع الحزبي في البلاد. ووفقاً لمصادر مطلعة، فإن الأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، جدد ثقته في البرلماني محمد الحمامي عبر منحه التزكية لخوض الانتخابات المقبلة، في خطوة تعكس توجه الحزب نحو الاعتماد على شخصيات ذات قاعدة شعبية ووزن انتخابي مؤثر.
هذا الاختيار يندرج ضمن استراتيجية أوسع يسعى من خلالها حزب الاستقلال إلى تعزيز موقعه في المشهد السياسي الوطني، بل والتقدم نحو قيادة الحكومة المقبلة، ويبدو أن قيادة الحزب باتت تراهن بشكل أكبر على الأسماء القادرة على تحقيق نتائج ملموسة في الميدان، بعيداً عن الاكتفاء بالشعارات السياسية. اللقاء الذي جمع بركة بالحمامي في منزل الأخير، بحسب ذات المصادر، حمل دلالات قوية على استمرار اعتبار هذا الأخير من بين أبرز الأوراق الرابحة داخل الدائرة التي يمثلها حالياً، وهو ما تم تأكيده في أوساط حزب الاستقلال المسؤولة.
في المقابل، تشير المعطيات إلى تراجع نسبي في حظوظ حزب التجمع الوطني للأحرار، خاصة في ظل التغيرات التي يعرفها على مستوى القيادة، وهو ما قد يسهم في إعادة ترتيب موازين القوى. أما حزب العدالة والتنمية، فلا يزال يواجه صعوبات في استعادة توازنه بعد تداعيات الانقسامات الداخلية والنتائج غير المرضية التي سجلها في الانتخابات السابقة، الأمر الذي يحد من قدرته التنافسية في المرحلة الحالية.
مع تسجيل مفاجأة لحزب التقدم والاشتراكية، الذي قرر دخول غمار هذه الانتخابات بشعار التغيير، بتزكية دحمان المزرياحي، الذي يستعد بشكل قوي لضمان مقعد له في هذه الانتخابات، علماً أن هناك سخطاً شعبياً على بعض المرشحين السابقين الذين يعتزمون دخول المعترك بعدما غابوا عن المشهد لسنوات دون أن يقدموا شيئاً للمدينة ومواطنيها.
وتكتسي دائرة طنجة–أصيلة أهمية خاصة، باعتبارها مؤشراً سياسياً يعكس توجهات الناخبين في منطقة الشمال، وهو ما يفسر الحضور المكثف للأحزاب الكبرى في هذه الساحة. وهذا ما يظهر أن رهان نزار بركة على محمد الحمامي خطوة مدروسة، بالنظر إلى ما يُتداول حول استمرار حضوره القوي وقدرته على تعبئة القواعد الانتخابية.
