افتتاحية

ما الذي يمنع أبرشان من تبرير غيابه عن مناقشة تصميم التهيئة

هيئة التحرير :

يشكل غياب المنتخبين عن مناقشة القضايا الحيوية التي تهم تدبير الشأن المحلي موضوعًا متكررًا في النقاش العمومي، خاصة حين يتعلق الأمر بملفات استراتيجية من قبيل تصميم التهيئة، الذي يعد وثيقة مرجعية تحدد ملامح التنمية العمرانية والاقتصادية والاجتماعية للمدينة لسنوات طويلة.

وفي هذا السياق، أثار غياب رئيس مقاطعة طنجة المدينة، محمد أبرشان، عن دورة مجلس جماعة طنجة الأخيرة، والتي خُصص جزء مهم منها لمناقشة تصميم التهيئة المتعلق بنفس المقاطعة التي يسيرها “أبرشان”، تساؤلات واسعة في أوساط المتتبعين للشأن المحلي، وكذا بين عدد من المستشارين الجماعيين ووسائل الإعلام.

ويرى متتبعون أن مناقشة تصميم التهيئة تكتسي أهمية بالغة، بالنظر إلى تأثيرها المباشر على مستقبل التوسع العمراني، وتوزيع التجهيزات، وحماية المجالات الخضراء، فضلاً عن ارتباطها الوثيق بمصالح المواطنين اليومية. ومن ثم، فإن غياب مسؤول منتخب يشرف على واحدة من أهم مقاطعات المدينة عن هذا النقاش، يطرح علامات استفهام حول دوافعه وخلفياته.

وفي غياب توضيح رسمي من المعني بالأمر، تعددت التأويلات ، فبين من يعتبر أن الأمر قد يعود إلى إكراهات ظرفية أو التزامات متزامنة حالت دون الحضور، يذهب آخرون إلى احتمال وجود تحفظات أو اختلاف في الرؤية بخصوص مضامين تصميم التهيئة الجديد. كما لا يستبعد بعض الفاعلين أن يكون الغياب مرتبطًا بحسابات سياسية أو تدبيرية داخلية وقد تصل الى مصالح شخصية تم تهديدها بواسطة تصميم التهيئة الجديد.

بالمقابل، يؤكد عدد من المتدخلين أن المرحلة الراهنة تتطلب تعزيز منسوب التواصل مع الرأي العام، خاصة في القضايا ذات الأثر المباشر على الساكنة، معتبرين أن تقديم توضيحات بخصوص أسباب الغياب من شأنه تبديد الغموض وتكريس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

ويبقى الرأي العام المحلي في انتظار توضيح رسمي من رئيس المقاطعة، يضع حدًا للتساؤلات المطروحة، ويساهم في ترسيخ الثقة بين المنتخبين والمواطنين، في سياق يتطلب مزيدًا من الشفافية والانخراط الفعلي في مناقشة القضايا الكبرى التي ترسم مستقبل المدينة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.