افتتاحية

هل يستباح الملك العمومي البحري أمام أعين الجميع ؟

هيئة التحرير :

في وقت تتسارع فيه مشاريع تهيئة الواجهة الساحلية لمدينة طنجة، يطفو على السطح ملف يثير الكثير من علامات الاستفهام، يتعلق بتوسعة جديدة لمقهى معروف تابع لمستثمر محظوظ، وسط حديث متزايد عن شبهات استغلال للملك العمومي البحري وتجاوزات محتملة في التعمير.

معطيات متقاطعة حصلت عليها مصادر محلية تشير إلى أن المستثمر المعني، رغم توفره على وعاء عقاري مهم ، اختار التمدد خارج حدوده الأصلية في اتجاه المجال الفاصل بين المشروع والبحر، وهو ما يطرح تساؤلًا مقلقًا ، كيف تم السماح بهذا التوسع ؟ وعلى أي أساس قانوني؟ وهل يدري من يتستر على ذلك  أي جريمة يرتكب ؟.

الأمر لا يتعلق فقط بمقهى أو توسعة عادية، بل بموقع استراتيجي كان ضمن تصورات رسمية لتهيئة طريق ساحلي يربط بين شاطئي الغندوري والمريصات، مشروع يُفترض أن يضمن منفعة عامة وولوجًا مفتوحًا للمواطنين. غير أن ما يحدث على الأرض، بحسب نفس المعطيات، يسير في اتجاه معاكس، حيث يتم  فعليًا  التضييق على هذا الفضاء لفائدة استثمار خاص ، واصبحت الطريق ضيقة ولا تليق بالمشي او المرور باعتبار أنها وقعت تحت وطأت التمدد الاستثماري لاحدى المقاهي بالمنطقة خصوصاً وأن طريقة جلوس الزبائن وقربهم من الخط البحري يستحيل معه المرور او الاستمتاع بذلك الشاطئ وكأن البحر برمته وقع تحت حجز ذلك المشروع .

مصادر متتبعة للملف تعتبر أن ما يجري “سابقة خطيرة”، خصوصًا عند مقارنته بمشاريع مجاورة احترمت، ولو نسبيًا، ضوابط الملك البحري وتركت مساحات للمرور العمومي. في المقابل، يبدو أن هذا المشروع اختار تكريس واقع مختلف، يمنح امتياز الإطلالة البحرية لفئة محدودة، على حساب حق عموم المواطنين كما تظهر الصور المرفقة بواسطة GPS.


اللافت أيضًا، وفق المعطيات المتوفرة، هو طبيعة الأشغال المنجزة بالفضاءات الخارجية، والتي توصف بأنها تتجاوز بكثير ما يُفترض أن تسمح به التصاميم العادية، ما يفتح الباب أمام فرضية وجود تغييرات غير مصرح بها أو تأويل “مرن” للقوانين.

الأكثر حساسية في هذا الملف هو ما يتم تداوله بشأن وجود طابق تحت أرضي داخل المشروع الجديد، في وقت تشير فيه مصادر مطلعة إلى أن التصاميم الأصلية لا تتضمن هذا النوع من البناء. ورغم ذلك، حصل المشروع  بحسب نفس المصادر  على شهادة المطابقة والرخصة التجارية، وهو ما يثير تساؤلات مباشرة حول مساطر المراقبة والمصادقة ما يحتم الان على الجهات الوصية ايفاد لجنة موسعة لتجديد المراقبة حتى يعود المرفق الى الحالة التي كانت عليه او من المفروض ان تكون عليه قبل وقوع كارثة حيث ان الاضافات تحت ارضية من المنتظر ان تخصص للمطابخ وغرف ملابس العمال .

في ظل هذه المعطيات، يتزايد الضغط من طرف فاعلين محليين وحقوقيين للمطالبة بفتح تحقيق جدي ومستقل، لتحديد مدى قانونية هذه التوسعة، والكشف عن المسؤوليات المحتملة، خاصة في ما يتعلق باستغلال الملك العمومي البحري ، الامر الذي يستدعي تدخل مرصد حماية البيئة والمآثر التاريخية وجمعيات المجتمع المدني المدافعة عن حقوق البيئة والملك العام .

تصريحات رسمية سابقة لوزير الداخلية كانت قد أكدت أن من استولى على أرض ليست له، عليه إرجاعها، وهو ما يضع هذا الملف تحت مجهر الاختبار.

ما يجري اليوم لا يهم مشروعًا بعينه فقط، بل يطرح سؤالًا أوسع حول مستقبل الواجهة الساحلية لطنجة ، هل ستظل فضاءً مشتركًا للجميع، أم تتحول تدريجيًا إلى امتياز خاص ينقض عليه من يملك القدرة على فرض الأمر الواقع دون الاكتراث بما هو مخطط له بشأن طنجة الكبرى ، كما سنقوم في الايام المقبلة بما يخوله القانون بالحق في الحصول على المعلومة كاعلام بالمطالبة رسميا من الجماعة والوكالة والحضرية وقسم الجبايات والمجلس الجهوي للاستثمار بوثائق الترخيص والتصميم والنتيجة الحسابية للملك المستغل ، الى جانب الرخصة التجارية وما تعمله من معطيات حتى نستطيع انجاز تحقيق بالارقام يضع هذا المشروع امام حقائق بالارقام.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.