افتتاحية

“حزب الاتحاد الاشتراكي” لقاء تواصلي في فاتح ماي أم بهرجة انتخابية

هيئة التحرير :

في خطوة مفاجئة، نظم حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية لقاء تواصلي في قاعة أحمد بوكماخ يوم فاتح ماي، بحضور عدد من القيادات الحزبية. ورغم أهمية هذا اللقاء في الاحتفال بالعيد الأممي للعمال، فإن العديد من التساؤلات تطرح نفسها حول توقيته، وأهدافه، ومدى تعبيره عن الانتماء الفعلي للحزب إلى الساحة السياسية المغربية.

لطالما ظل حزب الاتحاد الاشتراكي غائبًا عن الساحة السياسية والتواصلية مع المواطنين طوال السنوات الخمس الماضية بمدينة طنجة ، في فترة كانت تفتقر فيها الساحة السياسية المغربية إلى حوار سياسي عميق، ومبادرات من الأحزاب السياسية الكبرى. وفي هذا السياق، يأتي اللقاء الأخير ليشكل نقطة استفهام ، هل هذا اللقاء يعكس فعلاً عودة الحزب إلى الساحة السياسية، أم أنه مجرد “بهرجة انتخابية” سابقة لأوانها، تحضيرًا للمرحلة المقبلة، حيث يستعد الحزب للدفاع عن مقعده في الاستحقاقات المقبلة .

من المؤكد أن هذا اللقاء لن يخلو من الانتقادات. فقد أعرب عدد من المواطنين والمتتبعين للشأن العام المحلي والوطني عن قلقهم من أن هذه اللفتة لا تمثل سوى محاولة للتغطية على غياب الحزب في السنوات الأخيرة، وللتأكيد على التواجد السياسي في فترة قريبة من الانتخابات، في حين كان الحزب غائبًا عن هموم المواطنين. وبالتالي يبدو أن هذا اللقاء لن يكون أكثر من “رفع عتب” يهدف إلى إظهار الحزب في صورة المساند الحقيقي للمواطنين في وقت سياسي حساس.

وفي سياق متصل، لا يمكن تجاهل الجدل الذي أثارته قيادة إدريس لشكر على رأس الحزب. حيث تصاعدت أصوات الانتقاد داخل الحزب، خاصة في صفوف الشباب الذين اعتبروا أن سيطرة لشكر على الكرسي الحزبي لم تترك مجالًا لتجديد الدماء. بل إنهم اتهموه بـ “التحكم” في الحزب وتقييد الفرص أمام الجيل الجديد، وهو ما خلق أزمة داخل صفوف الحزب وفتحت النقاش حول “ديمقراطية الحزب” في ظل قيادة لا تزال ثابتة في مكانها منذ سنوات.

من جهة أخرى، يستمر الجدل حول تأثير هذه القيادة في استعادة الحزب للثقة لدى المواطنين، وخاصة فئة الشباب الذين طالما كانوا يطمحون إلى رؤية حزبهم يواكب تطورات العصر ويلعب دورًا حقيقيًا في بناء المستقبل السياسي للمغرب.

فهل يمثل هذا اللقاء بداية لعودة الحزب إلى الساحة السياسية بروح جديدة، أم أنه مجرد خطوة ذرّ للرماد في العيون استعدادًا للانتخابات المقبلة، وهل يستطيع الاتحاد الاشتراكي أن يقدم جوابًا شافيًا على هذا السؤال، ويعيد بناء ثقته في صفوف المواطنين، أم سيبقى رهينًا لماضيه ومشكلاته الداخلية ويعتمد فقط على الاعيان والموالين لهم لتحقيق هدف الحصول على المقعد دون الاكتراث بمن يتم التضحية بهم.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.