هيئة التحرير :
في العديد من أحياء طنجة، أصبح الظلام وعشوائية اسلاك الموت عنواناً أساسياً للحياة اليومية للمواطنين. أعمدة الإنارة متعطلة منذ أسابيع، الشوارع مغطاة بالقمامة، والمخاطر الناتجة عن الاسلاك العارية تتزايد بلا أي تدخل فعلي من أي مسؤول ، سواء على مستوى الجماعة او الشركة المثيرة للجدل والمكلفة بأمر تدبير ملف الانارة العمومية بطنجة .
على سبيل المثال، ما يحدث في حي البرانص بتجزئة نرجس 2 يعكس حجم الإهمال والخطر بشكل ملموس، حيث انتشرت الأسلاك العارية الموصولة بالكهرباء بشكل كبير، ما يشكل تهديداً مباشراً لحياة الأطفال والمواطنين على حد سواء. ورغم الشكايات المتكررة، لم تتحرك الشركة المكلفة بالانارة العمومية بأي إجراء فعلي، واكتفى احد مسؤولي هذه الشركة بإخبار المواطنين بأن عليهم الاتصال بنائب العمدة أو أي عضو بجماعة طنجة إذا كانوا يبحثون عن حل
الغريب أن التدخلات الحقيقية لرفع الضرر مراراً وتكراراً تأتي فقط من والي المدينة، في مشهد يثير الاستغراب ويكشف فشل إدارة جماعة طنجة والشركة المكلفة بخدمة هذا القطاع الحيوي. إن فشل نائب العمدة المكلف بالإنارة العمومية، وغياب الموظفين عن مراقبة الأعطاب، يجعل المدينة في خطر يومي وتنتظر في اي لحظة حوادث كان من الممكن تفاديها بالتدخل المبكر ووضع حد للعشوائية التي تكتسي القطاع.
المشكلة الأكبر هي أن الولاء الانتخابي أصبح محدداً رئيسياً في التدخل لمعالجة الأعطاب. أحياء بأكملها تُترك عرضة للخطر، بينما مناطق أخرى تتلقى التدخلات بسرعة، وفق ولاءات سياسية، لا حاجة حقيقية للخدمة العامة. هذا النمط الإهمالي يضع المواطنين في مواجهة يومية مع المخاطر، ويجعل كارثة محتملة مسألة وقت فقط.
الإنارة والنظافة ليست ترفاً، بل حقوق أساسية لكل ساكن في طنجة. وللأسف، غياب الرقابة والتدخل الفوري يحول هذه الحقوق إلى أوهام، فيما المسؤولون الجماعيون يتفرجون على المدينة وهي تغرق في الإهمال ويكتفون في دورات المجلس بمناقشة مصالحهم الشخصية دون تحديد المسبب الرئيسي في هذا الاهمال .
إذا لم تتخذ جماعة طنجة والشركة المكلفة بخدمة المدينة إجراءات عاجلة لتصحيح الوضع، فستصبح الأعطاب اليوم مجرد مقدمة لكارثة كبيرة قد تهز المدينة غداً.
