هيئة التحرير :
في مدينة طنجة، حيث تتشابك أحياء قديمة وحديثة، وبين شواطئها المترامية وأسواقها المكتظة، يظل رجال الأمن خط الدفاع الأول ضد كل أشكال الجريمة، من أصغر الجرائم إلى أكثرها غموضًا وتعقيدًا. ومع ذلك، يبدو أن هناك صفحات مجهولة على وسائل التواصل الاجتماعي، ومصادر غير معروفة، تهول من الواقع الاجتماعي المطروح وتضخم هذه الجرائم، وتبخس الجهود اليومية التي يبذلها هؤلاء الرجال والنساء للحفاظ على أمن المدينة وسلامة سكانها بشعار “تا حاجة ما مزيانة”.
علماً أن كل يوم، نرى تدخلات ميدانية متسلسلة، وتحقيقات سريعة، ونجاحات ملموسة في حل قضايا قد تبدو للوهلة الأولى معقدة أو غامضة او يصعب اللحاق بمرتكبيها وتحديد هوياتهم . تلك النجاحات لم تأتِ من فراغ ، فهي ثمرة دراسة وتدريب مكثف وفطنة يشهد بها الخارج قبل الداخل ، كما تعرف مديرية الامن الاستجابة الفورية للبلاغات سواء بالتدخل او بالنشر ، وعمل دؤوب على مدار الساعة. لكن بدلاً من الاعتراف بهذه الجهود، نجد أن بعض المنصات تركز على الجانب السلبي فقط، تصنع الإثارة على حساب الحقيقة، وتحوّل الواقعة الأمنية إلى مادة للرعب أو التشكيك.
الأمر يطرح تساؤلات حول خلفيات هذه التهويلات ، هل هي محاولة لخلق الرعب في صفوف المواطنين؟ أم خدمة لأجندات غير معلنة، لا يعلم أحد من يقف وراءها؟ في كل الأحوال، النتائج واضحة ،تضليل الرأي العام وتحقير من يضحون بأوقاتهم وراحتهم للحفاظ على أمن الناس.
ولذلك، فإن دورنا كمواطنين ووسائل إعلام حقيقية يجب أن يكون مزدوجًا حسب ما أكده فاعل حقوقي ، نقدي ولكن موضوعي، ومن جهة أخرى، تقديري وصادق للجهود التي تبذل من طرف الامن على أرض الواقع ، هذا وقد عبر رئيس جمعية بلادي المغربية أنه من واجبنا أن نشكر رجال الأمن الذين يضحون بوقتهم وأحيانًا حياتهم من أجل أن نعيش في مدينة آمنة ، هذه التضحية اليومية لا تُقدّر بثمن، وهي أساس استقرار طنجة، وعلى كل من يهول الأحداث أن يعيد النظر قبل أن يساهم في نشر الهلع أو التهويل غير المبرر.
في النهاية، الحقيقة واضحة .. الأمن لا يُبنى بالتهويل ولا يُستدام بالشكوى من تدخلات ناجحة، بل بالاعتراف بالجهود الحقيقية والعمل الجماعي لتقوية الثقة بين المواطنين ورجال الأمن، حتى تبقى طنجة مدينة يشعر سكانها فيها بالأمان والطمأنينة .
