هيئة التحرير |
مع انطلاق فصل الصيف، تتحول مدينة طنجة إلى قبلة سياحية بامتياز، حيث تستقبل عشرات الآلاف من الزوار، سواء من السياح الأجانب أو أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، الذين اختاروا عروس الشمال وجهة لقضاء عطلتهم، بفضل موقعها الجغرافي الفريد المطل على البحرين المتوسط والأطلسي، وبفضل تنوعها الثقافي والترفيهي.
غير أن هذه الصورة الجميلة التي تحاول المدينة أن ترسمها كل صيف، تتعرض هذا العام كما في السنوات الماضية لتشويه ممنهج بفعل انتشار لافت ومقلق للمتسولين “المحترفين” في كل الشوارع والأزقة، بل وحتى في محيط الفضاءات السياحية والمراكز التجارية، حيث أصبحت إشارات المرور والنقط الحيوية بمثابة محطات تمركز ثابتة لهؤلاء.
ما يثير القلق ليس فقط العدد المتزايد لهؤلاء الأشخاص، بل الطريقة التي يشتغلون بها، والتي لا تترك شكًا في أن الأمر لم يعد مجرد حالات فردية لحاجة عابرة، بل أصبح “نشاطًا منظمًا” يتخذه بعض الأشخاص كمهنة موسمية ، خاصة في المدن التي تعرف رواجا سياحيا كبيرا.
طنجة باعتبارها من أبرز الوجهات الصيفية في المغرب، أصبحت وجهة مفضلة لهذه الفئة التي تنشط بكثافة خلال موسم الاصطياف، مستغلةً العاطفة الإنسانية لدى السائحين والمارة، في غياب أي تدخل صارم من الجهات المعنية لضبط هذه الظاهرة والتمييز بين من يستحق المساعدة فعلاً ومن امتهن التسول كوسيلة للربح السريع.
عدد من المواطنين والزوار أعربوا عن استيائهم من هذا الوضع الذي يسيء لصورة المدينة، ويجعل من التجول في بعض الشوارع تجربة غير مريحة، كما أشار بعضهم إلى ممارسات تفتقر للحياء، خاصة من طرف أطفال وقاصرين يتم استغلالهم في هذه “الماكينة” اليومية للتسول.
إن هذا المشهد المتكرر كل صيف، يطرح سؤالاً كبيرًا حول دور السلطات المحلية، والمصالح الاجتماعية، والأمنية في التعامل مع هذه الظاهرة، ووضع حد لحالات الاستغلال والتشويه التي تتعرض لها المدينة في عز موسمها السياحي.
