افتتاحية

أغنية “العيون عينيا” تقود فرقة موسيقية إلى السجن لمدة عشر سنوات

هيئة التحرير |

في حادثة غريبة لم تشهدها إلا الجزائر، قامت سلطات وهران باعتقال فرقة موسيقية بسبب أغنية كانت قد غنتها، وهي: “العيون عينيا والساقية الحمرا ليا”، وهي كلمات تحمل طابعاً مغربياً خالصاً. ما كان يُفترض أن يكون مجرد تعبير فني، تحول إلى جريمة في نظر السلطات، فتمت محاكمة أعضاء الفرقة وحكم عليهم بالسجن لمدة عشر سنوات بتهمة “المساس بالثوابت” و”الإساءة للذوق العام”.

النتيجة كانت صادمة للجميع، خاصة في بلد يتفاخر بتاريخ موسيقي عريق يمتد لعدة قرون. فما الذي يجعل السلطات الجزائرية تشعر بهذه الدرجة من الهلع من أغنية تتغنى بأرض المغرب؟ كيف يعقل أن يُحاسب فنانون على كلمات تراثية يعرفها الجميع؟

هذا يطرح تساؤلاً مهماً حول النظام الذي يضع رقابة صارمة على الفنون والموسيقى، ويتعامل معها على أنها تهديد قد يؤدي إلى الزج بمبدعين في السجون، بل وحتى السعي إلى قمع أي مظهر من مظاهر الثقافة المشتركة بين الشعوب. في الجزائر الجديدة، يبدو أن حتى لحن شعبي من بلد آخر أصبح يشكل تهديداً، مما يضعنا أمام تساؤل محير حول الرهاب الذي تعيشه البلاد من أي تأثيرات خارجية.

عندما يصبح التعبير الفني جريمة، فإننا لا نجد أنفسنا فقط أمام هجوم على الثقافة والفن، بل أمام دولة تخشى من تاريخها ومن جوارها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.