افتتاحية

المحكمة الدستورية تلغي فصول حاسمة في قانون المسطرة المدنية

متابعة : يوسف المنصوري 

في خطوة تاريخية، أصدرت المحكمة الدستورية حكمًا يقضي بعدم دستورية مجموعة من فصول قانون المسطرة المدنية، وهو القرار الذي لاقى صدى كبيراً في الأوساط القانونية والسياسية على حد سواء. وقد شمل هذا الحكم عددًا من الفصول التي اعتبرتها المحكمة مخالفة للدستور، حيث أسس الحكم على أن هذه الفصول تمس مبادئ أساسية في النظام القضائي المغربي، مثل مبدأ الأمن القضائي وحجية المقررات القضائية الحائزة لقوة الشيء المقضي به.

من أبرز الفصول التي تم إبطالها هو الفصل 17، الذي كان يمنح النيابة العامة حق الطعن في الأحكام دون التقيد بالآجال، وهو ما اعتبرته المحكمة خرقًا لحق التقاضي وإعاقة لحجية الأحكام النهائية، بما يتناقض مع مبدأ الاستقرار القانوني الذي يضمنه الدستور.

أما الفصل 84، فقد قضت المحكمة بعدم دستوريته لأنه كان ينص على أن التبليغ يكون صحيحًا بمجرد تسليم الاستدعاء لأي شخص صرح أنه وكيل للمطلوب تبليغه أو يعمل لفائدته، وهو ما يشكل تهديدًا لحقوق الأطراف في تلقي التبليغ الصحيح.

وبخصوص الفصل 90، فقد ألغت المحكمة البند الذي سمح بحضور الأطراف أو من ينوب عنهم في الجلسات المنعقدة عن بُعد، معتبرة أنه يعيق تحقيق العدالة بشكل سليم ويخلق نوعًا من التمييز بين الأطراف.

وفي نفس السياق، تم إلغاء الفصلين 107 و364 اللذين حرما المحامي من حق التعقيب على مذكرات ومستنتجات المفوض الملكي، وهو ما اعتبرته المحكمة الدستورية تقييدًا لحقوق الدفاع وتعديًا على مبدأ تكافؤ الفرص بين الأطراف في المنازعات القضائية.

أما الفصول 288 و339، فتم إعلان عدم دستوريتها، وذلك بسبب مخالفتها لمبادئ العدالة والمساواة، حيث اعتبرت المحكمة أن هذه الفصول لا تتماشى مع حماية الحقوق الأساسية للأفراد.

كما تم إلغاء الفصلين 408 و410 اللذين منحا للوزير المكلف بالعدل حق تقديم طلبات الإحالة ضد القضاة للاشتباه في تجاوزهم لسلطاتهم، وذلك على اعتبار أن ذلك يشكل تهديدًا لاستقلالية السلطة القضائية.

وأخيرًا، تم إبطال الفصلين 624 و628 من قانون المسطرة المدنية، وذلك لما تضمنته من مخالفة للحقوق الدستورية للأفراد، مما يجعلها غير متوافقة مع المبادئ القانونية التي يكفلها الدستور المغربي.

وقد عبرت المحكمة في منشور رسمي عن أسفها لعدم إحالة مشروع قانون المسطرة الجنائية على المحكمة الدستورية، مشيرة إلى أنها كانت ستقوم بإبطال المادتين 3 و7 من هذا المشروع، اللتين تشرعان للفساد المالي وتمنعان النيابة العامة من متابعة الفاسدين، في وقت كان من الممكن أن توفر فيه حماية فعالة للمال العام.

إن هذا القرار يعكس إرادة قوية للحفاظ على استقلالية القضاء وضمان حقوق الأفراد في إطار من العدالة والمساواة، ويؤكد على أهمية مراجعة القوانين باستمرار لضمان توافقها مع الدستور وحماية الحريات العامة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.