بقلم : يوسف المنصوري – صحفي مهني وباحث في العلوم القانونية
في الآونة الأخيرة، أثار الفيديو الذي نشره الخائن جيراندو عبر منصاته الشخصية موجة من الاستنكار والقلق في المجتمع المغربي والعالمي. هذا الشخص، الذي اشتهر بالسب والقذف والتشهير دون دليل والتحريض على العنف والإرهاب، نشر دعوات صريحة إلى العصيان المدني، والتخريب، والقتل، وهي دعوات تُمثل تهديدًا حقيقيًا للأمن القومي ولحياة المواطنين الأبرياء في المغرب . هذه التصريحات لا تقتصر فقط على كلمات تحريضية، بل تسعى إلى نشر الفوضى في وطن آمن مستقر ، مما يجعلها تشكل جريمة حقيقية يجب محاسبتها وفقًا للقوانين المعمول بها، سواء كانت وطنية أو دولية.
الخائن جيراندو، الذي يبدو أنه فقد البوصلة الإنسانية، أصبح اليوم أداة في يد أعداء المغرب الذين يسعون إلى زعزعة استقرار البلاد. هذا الشخص، الذي كان في السابق جزءًا من المجتمع المغربي، اختار للأسف أن يكون خائنًا، وأن يتعاون مع المرتزقة وأعداء المملكة لنشر الفتنة. هذه الأفعال، التي تهدف إلى تدمير الاستقرار، يجب أن تجد حسابًا عاجلًا ومحاسبة قانونية. فدعوات الخائن جيراندو ليست مجرد كلمات فارغة، بل هي دعوات تشجع على العنف والتخريب، وتشكل تهديدًا مباشرًا للسلام والأمن الاجتماعي.
إن الدعوة إلى العصيان المدني، أو التحريض على العنف، تُعتبر جريمة بموجب القانون المغربي والدولي على حد سواء. فالتحريض على العنف والإرهاب لا يقتصر على الأضرار التي قد تنجم عن ذلك على مستوى المجتمع المحلي فحسب، بل يتعدى ذلك ليهدد الأمن الداخلي والخارجي. إن مثل هذه الأفعال تتطلب المحاسبة السريعة من قبل السلطات المختصة، سواء على المستوى الوطني أو الدولي. التحريض على العنف بموجب القوانين الدولية يعرض صاحبه لعقوبات قاسية، خاصة إذا كانت الدعوات تستهدف الأمن العام أو تروج للأيديولوجيات الإرهابية. يجب أن يكون هناك تصدي فوري لهذه التصرفات للحفاظ على استقرار الدولة وضمان سلامة المواطنين.
من هنا تبرز أهمية تفعيل القوانين الدولية ذات الصلة. فالمجتمع الدولي لديه آليات قانونية تُمكن الدول من التعاون في تسليم المجرمين، خصوصًا في قضايا الإرهاب والتحريض على العنف. وتتيح اتفاقيات الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب (1999) وأخرى مماثلة في إطار التعاون بين الدول، التفاوض على تسليم الأشخاص المشتبه في تورطهم في أنشطة إرهابية. بموجب هذه الاتفاقيات، يحق للمغرب أن يتسلم الخائن جيراندو من النظام الكندي التي يمتلك فيها حق اللجوء حسب رواياته المشكوك في أمرها ، ليُقدَّم للعدالة في المغرب. ومن الجدير بالذكر أن المادة السادسة من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب تنص على ضرورة تعاون الدول في تسليم الأشخاص الذين قد يواجهون اتهامات بالإرهاب، وهو ما يعزز ضرورة اتخاذ إجراءات قانونية عاجلة.
وعلى المستوى الوطني، يعاقب المغرب بشدة على التحريض على الإرهاب. فقد تبنى المغرب في عام 2003 القانون رقم 03-03 المتعلق بمكافحة الإرهاب، الذي يعاقب على الدعوات أو الأفعال الإرهابية. ينص هذا القانون على أن أي شخص يدعو أو يشجع على ارتكاب أعمال إرهابية، سواء كان ذلك علنًا أو باستخدام وسائل الإعلام، يتعرض لعقوبات تشمل السجن المؤبد في بعض الحالات. وبناءً على هذا القانون، فإن تحريض الخائن جيراندو على العنف والإرهاب يضعه تحت طائلة المحاسبة .
تسليم هذا المجرم يعد خطوة هامة في مسار محاربة الإرهاب على المستوى العالمي. فمن خلال تسليمه إلى السلطات المغربية، سيتسنى تقديمه إلى محاكمة عادلة تتناسب مع خطورة أفعاله، وبالتالي يصبح عبرة لكل من تسول له نفسه تهديد أمن وطنه واستقراره.
إن تسليم الخائن جيراندو يجب أن يكون بمثابة رسالة حازمة للجميع ، لا مكان للمجرمين والإرهابيين في هذا العالم. يجب أن يعرف كل من يحاول نشر الفتنة أو التحريض على العنف أن العدالة ستطالهم في نهاية المطاف. لا يمكن أن يكون هناك مكان للهاربين من العدالة، بل يجب أن يكون هناك تعاون دولي قوي لمحاسبة هؤلاء الأشخاص. إن محاكمة جيراندو وتقديمه إلى العدالة هو خطوة ضرورية لضمان أمن المغرب وحماية الاستقرار في المنطقة.
