هيئة التحرير :
شهد إعلان الفاعلة الجمعوية نوال الفيلالي عن استقالتها المفاجئة من جمعية يالاه نتعاونو ، مرفوقاً بقرار اغلاق شامل لحساباتها الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، تفاعلاً واسعاً وتساؤلات متعددة من طرف المتابعين والمهتمين بالشأن العام. هذا القرار، الذي تم التعبير عنه عبر منشور مقتضب يشير إلى “تفكير طويل”، جاء دون تقديم تفاصيل إضافية، مما جعل عدداً من المتتبعين يبحثون عن فهم أعمق لخلفياته وسياقه.
في ظل الحضور البارز الذي كانت تحظى به المعنية في المجال الجمعوي، واعتمادها أسلوب التواصل المباشر مع الجمهور لجمع المساعدات ، اعتُبر قرار الانسحاب مفاجأة لافتة تستدعي التوقف عندها، خاصة وأنه سيرافقها إغلاق كامل لمنصاتها الرقمية. هذا المعطى بالذات فتح المجال لتفسيرات متعددة، تراوحت بين اعتبار الأمر قراراً شخصياً يدخل في نطاق الحرية الفردية، وبين طرح تساؤلات حول ما إذا كانت هناك عوامل أو ظروف غير معلنة وراء هذا الاختيار.
من جهة أخرى، يطرح هذا النوع من القرارات نقاشاً أوسع حول طبيعة العمل الجمعوي ومسؤولياته، إذ يُنظر إليه غالباً باعتباره التزاماً مجتمعياً يتجاوز الحضور الإعلامي أو الرقمي، ويرتبط بعلاقة ثقة مع المتابعين والمستفيدين من المبادرات وخصوصا المحسنين ،وعليه فإن أي تغيير مفاجئ في هذا المسار قد يترك انطباعات مختلفة، خصوصاً في غياب توضيحات كافية تساعد على فهم السياق العام.
في المقابل، يرى أحد الفاعلين الجمعويين أن احترام الحياة الخاصة يظل أمراً أساسياً، وأن لكل فاعل الحق في إعادة ترتيب أولوياته واتخاذ القرارات التي يراها مناسبة لمساره الشخصي والمهني، دون إلزامه بتقديم تفاصيل قد يعتبرها ضمن نطاقه الخاص. بينما اعتبر أحد المتفاعلين مع المنشور أن طبيعة الحضور في الفضاء العام تفرض قدراً من الوضوح، خاصة عند اتخاذ قرارات ذات تأثير على المتابعين أو المشاريع المرتبطة بهذا الحضور خاصة وان كانت هذه الشخصيات اشتغلت في اطار تراخيص لمشاريع تمول بجمع المال من المواطنين .
وبين هذين الطرحين، يبقى النقاش مفتوحاً حول كيفية تحقيق التوازن بين الحق في الخصوصية ومتطلبات الشفافية في العمل العام، دون الجزم بدوافع أو تأويلات غير مؤكدة، في انتظار ما قد يظهر مستقبلاً من معطيات توضيحية إن تقدمت بها .
