افتتاحية

بعد مقال “طنجة ميديا” أبرشان يوضح سبب غيابه عن دورة الجماعة

هيئة التحرير :

في خضم الجدل الذي أعقب غياب عبد الحميد أبرشان، رئيس مقاطعة طنجة المدينة وعضو مجلس جماعة طنجة، عن أشغال الدورة الأخيرة المخصصة لمناقشة تصميم التهيئة، خرجت توضيحات تُنسب إليه عبر إحدى المنابر المحلية، تؤكد أن سبب الغياب يعود إلى ظروف عائلية طارئة مرتبطة بالحالة الصحية لوالده، ما اضطره للبقاء إلى جانبه والتخلف عن حضور الجلسة .

هذا التبرير، وإن كان يندرج ضمن الأعراف المقبولة داخل المجالس المنتخبة، أعاد إلى الواجهة تساؤلات حول طريقة تدبير الغياب والتواصل المؤسساتي المصاحب له بشكل عام ، خاصة في ظل حساسية الدورة وأهمية النقاط المدرجة في جدول أعمالها، وعلى رأسها وثيقة التهيئة التي تشكل مرجعية أساسية في التخطيط الحضري للمدينة وبالرجوع للغيابات المتكررة لعدد كبير من المستشارين منذ بداية هذه التجربة التي يقودها حزب الاصالة والمعاصرة واحزاب الاتحاد الدستوري والتجمع الوطني للاحرار وحزب الاستقلال.

وفي مقابل هذا التوضيح، أثار ما نُقل عن أبرشان من اتهامات لجهات إعلامية أو سياسية بمحاولة تأزيم علاقته مع والي الجهة نقاشاً أوسع حول حدود الخطاب السياسي ومسؤولية الفاعلين العموميين في تجنب تغذية منطق التأويلات أو استحضار فرضيات “المؤامرة” ، فمؤسسة الوالي، بحكم موقعها وصلاحياتها، تظل إطاراً مؤسساتياً قائماً على التوازن والتقدير والحكمة والذكاء ، ومن غير المستساغ الزج بها في سياقات سجالية أو خلافات ظرفية كونها تعرف جيداً ما يدور ويدار.

في هذا السياق، يرى متتبعون أن الاكتفاء بتقديم مبرر الغياب بشكل مباشر وشفاف سواء على مواقع التواصل الاجتماعي الشخصية أو المواقع القريبة منه كان كفيلاً بتبديد اللبس، دون الحاجة إلى توسيع دائرة النقاش نحو قضايا جانبية قد تفتح الباب أمام قراءات متعددة لا تخدم وضوح المشهد لدى الرأي العام ، وهذا ما تأكد لنا فعليا عبر تدوينة نشرها عبد الحميد ابرشان على صفحته في الفايسبوك.

من جهة أخرى، يطرح غياب توضيح رسمي خلال الجلسة من طرف رئاسة مجلس جماعة طنجة، بقيادة منير ليموري عند قراءة أسماء الاعضاء ، علامات استفهام بشأن مدى احترام الأعراف التنظيمية المرتبطة بالإعلان عن مبررات غياب الأعضاء، خاصة وأن هذه الممارسة تكتسي بعداً قانونياً وتنظيمياً مرتبطاً بضمان النصاب وتوثيق مجريات الدورات تصل حد الطرد ان ثبت غياب العضو لعدد من الدورات حسب ما جاء به القانون التنظيمي للجماعات.

ورغم الجدل المثار، حملت التصريحات المنسوبة لأبرشان إشارات إيجابية بخصوص موقفه من تصميم التهيئة، حيث عبر عن دعمه للمجهودات التي أشرفت على إعداده، منوهاً بقيمته التقنية والموضوعية، وهو ما يساهم في تبديد التأويلات التي ربطت غيابه بموقف معارض لهذه الوثيقة الاستراتيجية.

في المقابل، يظل النقاش العمومي، بما في ذلك ما تطرحه وسائل الإعلام، جزءاً أساسياً من دينامية الحياة الديمقراطية، ما يستدعي التعامل معه باعتباره آلية للتوضيح والتقويم، لا مجالاً للتضييق أو التلويح بالمتابعة القضائية في كل مرة ، التي يرى فيها البعض مؤشراً على ضعف القدرة على تدبير الاختلاف.

وبين مبررات الغياب وسجالات التأويل، تتأكد الحاجة إلى ترسيخ ثقافة تواصلية أكثر وضوحاً داخل المؤسسات المنتخبة، قوامها الشفافية واحترام ذكاء الرأي العام، بما يعزز الثقة في العمل السياسي ويحصن النقاش العمومي من الانزلاقات غير الضرورية ، مع دعواتنا الصادقة بشفاء والد ابن مدينة طنجة “عبد الحميد أبرشان” رئيس مقاطعة طنجة المدينة.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.