هيئة التحرير :
تستعد محكمة جرائم الأموال الاستئنافية بالرباط لجلسة حاسمة في السادس من ماي المقبل، حيث من المقرر استدعاء المتهمين والمصرحين، بالإضافة إلى الجهات المطالبة بالحق المدني، في ملف اختلاس حوالي 26 مليار سنتيم من وكالة بنكية بمدينة تطوان. هذه القضية، التي أثارت جدلاً واسعاً، تتورط فيها مدير وكالة بنكية، كان يشغل أيضاً منصب نائب للرئيس بالجماعة الحضرية لتطوان، وموظف بنكي كان يعمل تحت إمرته.
وقد صدر حكم ابتدائي في هذه القضية، قضى بسجن المتهمين لمدة 12 سنة نافذة لكل منهما. وقد حظيت القضية باهتمام كبير من قبل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية، خاصة بعد تقديم دفاع البنك المعني لشكاوى ضد شخصيات بارزة في المنطقة الشمالية. كما تم استدعاء مسؤولين من لجان التفتيش والتدقيق وتتبع المعاملات المالية البنكية، مما يشير إلى احتمالية الكشف عن تطورات جديدة ومثيرة خلال المرحلة الاستئنافية من المحاكمة.
تطرح الأوساط التطوانية، وكل المهتمين بتفاصيل هذه المحاكمة، تساؤلات حول كيفية التعامل مع الشكاوى التي سجلت قبل تفجر الفضيحة المالية، وعن طبيعة علاقة المتهمين بشخصيات نافذة في مؤسسات متعددة. وقد سبق للمتهم الثاني، الموظف البنكي، أن كشف عن تفاصيل بعض التعاملات المالية مع أعيان ومنعشين عقاريين في الشمال. في المقابل، جاءت تصريحات المتهم الأول، مدير الوكالة، مناقضة لزميله، حيث أكد على قانونية بعض القروض، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات المتعلقة بالشكاوى المقدمة من إدارة البنك.
من المتوقع أن تشهد المرحلة الاستئنافية استماعاً للمصرحين ومسؤولين بنكيين من لجان التفتيش، بالإضافة إلى الكشف عن حيثيات المعاملات المالية وتقديم الأدلة حول الحصول على القروض والوثائق المقدمة. كما سيتم البحث في ابتكار نظام مواز للنظام البنكي وحجم التواطؤات المحتملة في الملف. وتتضمن القضية أيضاً ملفات تتعلق بالتدبير المالي لفريق المغرب التطواني، وشبهات تبييض الأموال، وعلاقات معقدة مع جهات اختارت الانسحاب والاختفاء بعد انكشاف الفضيحة.
لم تستبعد السلطات المختصة، خلال تتبعها لتفاصيل اختفاء الملايير من الوكالة البنكية بتطوان، احتمال تبديدها على طاولات القمار بطنجة، أو تمويل مشاريع عقارية فاشلة، أو ديون لم يتم سدادها بعد ضخها في حسابات خاصة بدون ضمانات مكتوبة. هذه الشبهات تشمل أيضاً عمليات تبييض الأموال والسوق السوداء التي تنشط في المنطقة الشمالية، في انتظار أن تؤكد الاستنطاقات التي ستباشرها الهيئة القضائية بغرفة الجنايات الاستئنافية طبيعة الجرائم المنسوبة للمتهم وشركائه المحتملين.
