هيئة التحرير :
تكشف معطيات وردت على “بريد الصفحة” عن أزمة إنسانية واجتماعية متفاقمة تعيشها مئات الأسر بجماعة أجزناية، وذلك بسبب التأخر المستمر منذ عام 2019 في تسليم شققها ضمن مشروع “المنزل 2 – الشطر 3”.
هذه الأسر التي كانت تحلم بالاستقرار في مساكنها الجديدة، تجد نفسها اليوم عالقة في دوامة من الالتزامات المالية المتواصلة دون أن يتحقق حلمها في السكن.
فمنذ خمس سنوات، يواصل المواطنون أداء الأقساط الشهرية بانتظام وبمبالغ مهمة، رغم أن الشقق لا تزال خارج نطاق حيازتهم. ورغم اكتمال الأشغال الإنشائية بالمشروع، إلا أن المشكل الجوهري يكمن في عدم تسليم رخصة السكن (Permis d’habiter)، وهي وثيقة إدارية لا غنى عنها لتمكين الملاك من دخول مساكنهم. ويعود هذا التعثر، حسب المعطيات المتوفرة، إلى عراقيل مرتبطة بتهيئة الطريق المؤدية إلى الإقامة، والتي لم تُنجز بالشكل الكافي أو لم تكن مبرمجة بشكل صحيح منذ البداية، لتتحول اليوم إلى عائق قانوني يحول دون تسليم الشقق لأصحابها .
تشير المعطيات إلى أن الخلل قد يكون في التصميم الأولي للمشروع الذي لم يأخذ بعين الاعتبار بشكل دقيق تهيئة طريق الولوج، أو أنه تم تغيير هذا التصميم لاحقًا دون تسوية الوضعية بشكل قانوني. هذه الأخطاء في التخطيط، أو التجاوزات الإدارية، يدفع ثمنها المواطن البسيط الذي أوفى بالتزاماته المالية كاملة، ليجد نفسه أمام مشروع سكني جاهز لكنه مغلق في وجهه بسبب وثيقة إدارية معلقة .
تتجاوز تداعيات هذه الأزمة الجانب الإداري لتلامس صميم الحياة اليومية للأسر المتضررة. فالعديد منها يواجه أعباء مالية مضاعفة، حيث يضطر لدفع أقساط القروض العقارية المستحقة على الشقق التي لم يتسلمها بعد، بالإضافة إلى تحمل تكاليف الإيجار الشهري للسكن البديل. هذا الوضع المالي المزدوج يولد ضغطًا نفسيًا واجتماعيًا هائلاً، ويثير مخاوف حقيقية من التشرد لدى بعض العائلات التي استنفدت مدخراتها وطاقتها في انتظار هذا الحلم المؤجل. لقد تحولت أحلام الاستقرار إلى معاناة يومية، وسط صمت وتأخر في إيجاد حلول جذرية لهذه المعضلة .
وفي ظل هذا الوضع، توجه الساكنة المتضررة نداءً عاجلاً إلى الجهات المسؤولة للتدخل السريع. ويشمل هذا النداء وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، والوكالة الحضرية لطنجة، بالإضافة إلى السلطات المحلية بجماعة أجزناية. وتهدف هذه المناشدات إلى إيجاد حل فوري لملف الطريق العالق، وتمكين المواطنين من حقهم المشروع في السكن، مؤكدين أن السكن حق أساسي وليس امتيازًا يمكن تأجيله أو التهاون فيه.
تطرح هذه القضية أكثر من علامة استفهام حول حماية حقوق المستهلك في قطاع السكن، ومدى مسؤولية المتدخلين في مثل هذه المشاريع. فالمواطن أدى ما عليه، وينتظر فقط أن يُنصف. إن ملف “المنزل 2 – الشطر 3″لم يعد يحتمل التأجيل، ويتطلب تحركًا سريعًا وفعالًا من الجهات المعنية قبل أن تتفاقم الأزمة وتتحول إلى كارثة اجتماعية أوسع نطاقًا.
