بقلم : يوسف المنصوري
لطالما كان الدفاع عن اختصاصات المؤسسات المنتخبة وصيانة استقلاليتها مبدأً ثابتاً لا يحيد عنه كل غيور على المسار الديمقراطي ببلادنا، ليس انتصاراً للأشخاص، بل إيماناً بضرورة تحمل كل جهة لمسؤولياتها في تنفيذ السياسات العمومية والوفاء بالوعود الانتخابية. إلا أن الواقع السياسي والتدبيري بمدينة طنجة، وما يشهده من تراجعات في الأداء وضعف في النخب، يفرض اليوم وقفة تأملية لإنصاف “مؤسسة الوالي” التي أضحت بقوة الدستور والقانون، الحصن الأخير المدافع عن المصلحة الفضلى للمدينة وأبنائها أمام تغول مصالح ضيقة تحاول جاهدة رهن مستقبل عروس الشمال.
إن الهجمة الشرسة التي تتعرض لها مؤسسة الوالي وعلى رأسها والي المدينة “يونس التازي” على وجه الخصوص اليوم من طرف بعض الجهات السياسية والمنعشين العقاريين، ليست في جوهرها اختلافاً في وجهات النظر التدبيرية، بل هي رد فعل “انتقامي” ضد الصرامة في تطبيق القانون والوقوف الحازم في وجه محاولات السطو على الرصيد العقاري والغابوي للمدينة ، ففي الوقت الذي كان فيه الفرقاء السياسيون غارقين في صراعاتهم الحزبية الضيقة ومخططات نسف الدورات وتغليب المصالح الشخصية في الكثير من الاحيان فيها، كانت مؤسسة الولاية، وتحت الرعاية الملكية السامية، تضع اللبنات الأولى لمشروع “طنجة الكبرى”، محولةً بؤر التوتر إلى متنفسات خضراء، وضامنةً للحقوق الأساسية للمواطنين في أحياء كانت خارج حسابات المنتخبين.
ومع تعيين السيد “يونس التازي” والياً على جهة طنجة تطوان الحسيمة، استمر هذا النهج القائم على “الجدية” و “المعقول” و “الحكامة” ومحاربة الفساد، وهو ما أرعب جيوب المقاومة التي كانت تقتات على الريع والسمسرة في أروقة الإدارة ، إن القرارات الشجاعة بتحرير الأراضي الخضراء وحماية الغابات واعادتها لحضن المدينة ومحاربة الغش والبناء العشوائي بكافة أشكاله، ووضع حد لاستغلال المناصب السياسية لتحويل “الأمتار الترابية” إلى أرباح شخصية، هي التي حركت “أبواق الانتقاد” المأجورة التي تحاول اليوم تشويه صورة المؤسسة عبر منصات تفتقد لأدنى معايير المهنية والموضوعية.
إننا اليوم، وأمام هذا المشهد السريالي، نؤكد تضامننا المطلق مع “مؤسسة الوالي” باعتبارها الضامن الدستوري لتأمين تطبيق القانون وتنفيذ النصوص التنظيمية وفقاً للفصل 145 من الدستور. إن الدفاع عن هذه المؤسسة هو دفاع عن هيبة الدولة وعن حق ساكنة طنجة في مدينة منظمة تحترم فيها المساحات الخضراء وتصان فيها الممتلكات العامة من مطامع “مرتزقة العقار” التي حولت جزء كبير من المدينة الى كتل اسمنتية . فبدلاً من وضع العراقيل واستعمال الاقلام الملوثة بمداد المصالح الشخصية، وجب على النخب السياسية والمنعشين العقاريين الانخراط بجدية في مسار التنمية الذي يقوده جلالة الملك، والعمل يداً في يد مع السلطات الولائية لما فيه خير للمدينة وساكنتها .
إن مهنة المتاعب يجب أن تظل وفية لرسالتها النبيلة في قول كلمة الحق، بعيداً عن “مرتزقة البونجة” ومن يبيعون ضمائرهم في سوق المزايدات. إن طنجة اليوم تحتاج إلى مؤسسات قوية، وقانون يسري على الجميع دون استثناء، ومسؤولين يضعون مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، وهو ما تجسده مؤسسة “الوالي” في معركتها الراهنة ضد الفساد والريع. اتركوا المؤسسة تشتغل، وارتقوا بأدائكم السياسي والاقتصادي لمستوى تطلعات الساكنة، فالتاريخ لا يرحم، والمواطن الطنجاوي بات يدرك جيداً من يبني ومن يهدم.
