هيئة التحرير :
تشهد أوساط عدد من العاملات والعمال من ذوي الدرجات البسيطة داخل شركة “رونو المغرب” حالة من الاحتقان المتزايد، على خلفية ما وصفوه بـ”ضعف” نتائج الحوار الاجتماعي الأخير، خاصة بعد الإعلان عن زيادة في الأجور بنسبة 4%، اعتبروها غير كافية ولا ترقى إلى مستوى تطلعاتهم ولا تعكس حجم التضحيات التي قدموها خلال مراحل الاحتجاج السابقة التي وضعوا أمامها مستقبلهم المهني ثمنا لها.
وبحسب إفادات متداولة وسط العمال، فإن هذه الفئة التي شكلت العمود الفقري لمختلف الأشكال النضالية، كانت تعول على تحقيق مكاسب أكثر إنصافاً، تترجم ما ورد في الدفتر المطلبي الذي تم الالتفاف حوله منذ بداية التحركات الاحتجاجية. غير أن مخرجات الاتفاق الأخير، وفق تعبيرهم، جاءت مخيبة للآمال، خصوصاً في ظل استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة وتزايد الأعباء الاجتماعية.
ووجه عدد من العمال انتقادات مباشرة إلى المكتب النقابي التابع للاتحاد المغربي للشغل داخل الشركة، معتبرين أنه لم ينجح في الدفاع بالشكل المطلوب عن مطالب الفئة العريضة من المستخدمين، بل ذهب البعض إلى اتهامه بـالتراجع عن مواقف سابقة والرضوخ لضغوطات أو إغراءات محتملة، مقابل توقيف الاحتجاجات وتهدئة الوضع داخل المؤسسة.
في المقابل، يرى منتقدو الاتفاق أن النقابة ركزت بشكل أكبر على تحقيق مكاسب لفائدة فئة الأطر، التي تستفيد أصلاً من تعويضات مهمة، وهو ما خلق نوعاً من الشعور بعدم العدالة داخل صفوف العمال، خاصة أن هذه الفئة، حسب تعبيرهم، لم تكن تمثل الكتلة الأساسية في مختلف الأشكال الاحتجاجية التي عرفتها الشركة خلال الفترة الماضية.
وتؤكد كتابات وتصريحات متداولة بين العمال أن الأوضاع المهنية والاجتماعية داخل الشركة لم تعرف تحسناً ملموساً، سواء من حيث الأجور أو ظروف العمل، ما يزيد من حدة التوتر ويطرح تساؤلات حول جدوى مخرجات الحوار الاجتماعي الأخير. كما شددوا على أن قيمة الأجور الحالية لا تعكس حجم الجهد المبذول ولا مستوى الإنتاجية التي يساهم بها العمال بشكل يومي.
في ظل هذا الوضع، تتجه الأنظار إلى ما ستسفر عنه المرحلة المقبلة، خاصة مع تنامي الدعوات داخل القواعد العمالية لإعادة تقييم العمل النقابي، والبحث عن صيغ جديدة للدفاع عن المطالب المشروعة، بما يضمن تحقيق قدر أكبر من العدالة الاجتماعية داخل المؤسسة.
ويبقى ملف الحوار الاجتماعي داخل “رونو المغرب” مفتوحاً على احتمالات متعددة، في وقت تتصاعد فيه الأصوات المطالبة بمراجعة الاتفاق الأخير، واستئناف النقاش حول تحسين أوضاع الفئات الأكثر هشاشة داخل الشركة.
