افتتاحية

عندما يصبح الظلام أسلوب تدبير الملفات بمقاطعة بني مكادة

هيئة التحرير :

في مقاطعة بني مكادة، لم تعد مشكلة الإنارة العمومية مجرد أعطال عابرة أو مصابيح مهترئة تحتاج إلى الصيانة. فبعد سحب التفويضات من النواب وجعلها اختصاصات حصرية لرئيس المقاطعة ، كانت ساكنة المقاطعة تتوقع أن تتحسن الأمور حسب ما يروج له محمد الحمامي في كل لقاءاته بالمواطنين الذين أصبحوا يتوافدون بشكل خطير لمقر المقاطعة لحلحلة ملفات كان الاجدر من المقاطعة ان تتدخل فيها وتستمع للمواطنين تنفيذا لسياسة القرب والعمل الميداني داخل الاحياء، في الوقت الذي يتم الاشارة للمقاطعة بأنها اكبر مقاطعة جغرافية بالمغرب اختار رئيسها أن يجعل منها حي صغير يقوم بتسييره هو لوحده بعدما حرد نواب الرئيس من التفويضات وضمها جميعا تحت تصرفه ، في غياب الوضوح في تحديد المهام . لكن الواقع السياسي البراكماتي على  أرض الواقع كشف عن مشهد مختلف تماماً فالظلام يحكم الشوارع الحيوية، وهناك بعض منها  تبعد بامتار عن مقر المقاطعة، حيث تعكس أعمدة الإنارة غير المضاءة إهمالاً يثير التساؤل عن غياب التتبع والمحاسبة.

بملتقى شارع القدس وشارع الكويت، تخلّت المصابيح عن وظيفتها الأساسية، كما لو كانت تعلن احتجاجها على غياب الرصد أو لأنها لم تعد تعرف من هو المسؤول عنها بعد التغييرات الأخيرة في الهيكلة الإدارية. العطب لم يكن في حي بعيد أو زقاق مهمل، بل في قلب النشاط الإداري، بالقرب من مكاتب المسؤولين أنفسهم، مما يجعل الموقف أكثر حدة وسخرية. وكأن أعمدة الإنارة تقول بصوت صامت: “نحن هنا، وإذا لم تلاحظونا فالمشكلة ليست في المصابيح!” ناهيك عن ما يمكن ان يكون عليه الوضع بأحياء المرس والعوامة وما اهل المجرة .

أما الشركة المفوض لها تدبير قطاع الإنارة العمومية، فتبدو بعيدة عن أي مساءلة. لا محاضر مخالفات، لا جزاءات، ولا أي أثر للمحاسبة، وكأن دفتر التحملات أصبح مجرد نص أدبي خيالي، يقرأ في الاجتماعات الرسمية لكنه يختفي في الواقع الميداني. في بني مكادة، أصبح الحديث عن ربط المسؤولية بالمحاسبة شبيهاً بالحديث عن الإنارة نفسها ، كثير الكلام في الخطابات، وقليل النتائج على أرض الواقع مع انتشار فضائح بعض الاعضاء التي جعلت بني مكادة تتصدر الصحف الجهوية والوطنية ومختلف صفحات مواقع التواصل الاجتماعي بالعالم .

الأمر الأكثر إثارة للانتباه هو أن المواطن تحول إلى صانع التغيير الفعلي. عليه أن يبلغ عن الأعطال، يصورها، ينشرها، ويقود متابعة مستمرة، حتى باتت الصورة الساخرة التي تقول إن المواطن قد يحتاج لصعود العمود لإصلاح المصباح بنفسه او تغطية الحفر بامكانياته البسيطة ، ليست مبالغاً فيها ، وأصبحنا نشاهد تلك المشاهد بشكل متكرر.

إذا كانت الأعمدة المنطفئة تضيء الطريق أمام واقع المسؤولية المغيب، فربما لم نعد بحاجة إلى لجان تقصي الحقائق، بل فقط إلى تيار كهربائي يضيء وعي المسؤولين ويرفعهم من الظلام الإداري الذي اختاروه كأسلوب لتدبير الملفات. وفي بني مكادة، يبدو أن الظلام لم يعد مجرد مشكلة تقنية، بل أصبح لغة الإدارة نفسها ، فالفرق الوحيد أن المصابيح تعترف عندما تنطفئ، بينما بعض المسؤولين يواصلون تجاهل ما يحدث أمام أعينهم، كما لو أن الظلام أصدق من كلماتهم.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.