هيئة التحرير |
في عالم الرياضة، لا يخلد اسم اللاعب فقط بما قدمه فوق المستطيل الأخضر، بل أيضًا بما يتركه من أثر إنساني، أخلاقي، ومهني في المجتمعات التي مرّ بها. ومن بين تلك الأسماء التي كتبت فصلاً مضيئًا في تاريخ مغاربة العالم، يبرز اسم نور الدين هسكوري، المعروف بلقب “صويلح”، اللاعب السابق لفريق الشباب الحسني الطنجي واتحاد طنجة، والرجل الذي خطّ لنفسه مسارًا كرويًا متميزًا بين المغرب، إيطاليا وبلجيكا.

من طنجة إلى المجد الكروي
بدأ نور الدين مشواره الكروي في الثمانينيات، حيث تألق رفقة فريق الشباب الحسني الطنجي موسم 1984-1985، قبل أن ينتقل إلى اتحاد طنجة، ويشارك في إنجاز تاريخي تمثل في الصعود إلى القسم الوطني الأول موسم 1986-1989، واحتلال المركز الثاني خلف الوداد البيضاوي، وهو إنجاز لا يُنسى في الذاكرة الطنجاوية.

محطة منطوفا: بصمة لا تُمحى
بداية التسعينيات، سيقوده القدر إلى مدينة منطوفا بشمال إيطاليا، وتحديدًا إلى فريقها المحلي مونزابانو، حيث واصل تألقه وساهم في تحقيق مجموعة من الألقاب التي خلدت اسمه في ذاكرة المدينة. لم يكن نور الدين مجرد لاعب، بل كان رمزًا للفرجة الكروية، بأهدافه الاستعراضية التي كانت تستقطب الجماهير وتجعل من كل مباراة عرضًا فنيًا بامتياز.
من الملاعب إلى مقاعد التدريب
بعد اعتزاله اللعب، لم يتوقف شغفه بالكرة، حيث التحق سنة 2000 بتدريب فرق الشبان بنادي مونزابانو، وقادهم للفوز بـبطولة الشامبيونا وكأس أفيري. ونظرًا للأزمات المالية التي ضربت الفريق، وجد نفسه يتولى مسؤولية تدريب الفريق الأول في القسم الثالث الممتاز (P2)، وهو ما يعكس حسه القيادي وإصراره على خدمة الفريق حتى في أصعب الظروف.
بلجيكا… وجهة جديدة، وإنجازات مستمرة
في سنة 2013، شد الرحال إلى بلجيكا حيث أشرف على تدريب فريق FC Belgium لفئة أقل من 17 سنة، محققًا معهم بطولتين، قبل أن ينتقل لتدريب فريق أكاديما، حيث يواصل مهمته النبيلة في تكوين الأجيال الشابة.
استقبال حافل واعتراف مستحق
بعد ثلاثين سنة من العطاء، عاد نور الدين يوم 3 ماي 2025 إلى مدينة منطوفا في زيارة عاطفية، استُقبل خلالها بحفاوة كبيرة. وأشاد رئيس الفريق الحالي، جياني مساري، بمزاياه قائلاً:
“نور الدين كان لاعبًا كبيرًا، سجل أهدافًا رائعة بطريقته الاستعراضية التي كانت تُمتع الجماهير، وكان قدوة في الأخلاق والعمل الجاد. اللاعبون كانوا يطلبون منه تعليمهم حركاته البهلوانية خلال التداريب.”
من جهتها، صرّحت عمدة مدينة منطوفا:
“نور الدين معروف لدينا ليس فقط كلاعب، بل كشخص يتميز بالمهنية والخلق العالي، وكان دائمًا اجتماعيًا ومتعاونًا في مختلف المشاريع التي أنجزناها سويًا.”
يُذكر أن آخر زيارة لصويلح للمدينة كانت سنة 2019، بمناسبة تكريمه من طرف الفريق الذي أعطاه الكثير وأخذ منه الكثير.
رمز لمغاربة العالم
لا تنحصر قيمة نور الدين هسكوري في أرقامه الرياضية، بل تتعداها إلى كونه نموذجًا حيًا لمغاربة العالم الذين نجحوا في فرض احترامهم في بلدان المهجر، بل وأصبحوا جزءًا لا يتجزأ من نسيجها الاجتماعي والرياضي، خاصة في منطقة شمال إيطاليا المعروفة بانغلاقها النسبي تجاه الأجانب. ويجمع أفراد الجالية المغربية هناك على أن “صويلح” هو فخر لمدينة طنجة ولمغاربة العالم قاطبة.


