قاعات الحفلات بطنجة تواجه شبح الإفلاس بسبب تراجع حفلات الزواج

هيئة التحرير |
تعيش قاعات الحفلات بمدينة طنجة حالة من الركود غير المسبوق، بعد أن شهدت تراجعاً حاداً في عدد حفلات الزفاف خلال الأشهر الأخيرة، ما دفع بالمهنيين إلى دق ناقوس الخطر. فبعد أن كانت المدينة تعرف نشاطاً مكثفاً في مجال تنظيم الأعراس، خاصة في فصل الصيف، باتت العديد من القاعات فارغة، والحجوزات شبه منعدمة، وهو ما أثار قلق أرباب هذه القاعات والعاملين فيها من مستقبل غامض يتهدد قطاعاً حيوياً يشغل مئات الأشخاص.

في جولة قصيرة بين أحياء علي باي، تظهر بشكل جلي لافتات “للكراء” معلقة على أبواب بعض القاعات التي كانت إلى وقت قريب تعج بالحياة والأفراح. يقول أحد أرباب القاعات بمنطقة علي باي إن الوضع لم يعد يحتمل، فقد أصبح تنظيم حفل واحد في الشهر أمراً نادراً، بعد أن كنا نرفض عشرات الطلبات بسبب الاكتظاظ. ويضيف بحسرة أن العديد من العاملين معه اضطروا للبحث عن عمل بديل، بعد أن أصبحت القاعة مصدر خسائر لا أرباح.

العديد من الأسباب تقف خلف هذا الانخفاض الحاد، على رأسها الأزمة الاقتصادية التي أثرت على القدرة الشرائية للأسر، وجعلت مصاريف الزواج عبئاً ثقيلاً يصعب تحمله. كثير من الشباب أصبحوا يفضلون الزواج البسيط دون احتفالات، أو تأجيل المشروع كلياً بسبب صعوبة توفير مستلزماته. كما أن التحولات الاجتماعية والثقافية ساهمت بدورها في تغيير نمط التفكير لدى الجيل الجديد، حيث لم يعد الحفل التقليدي ضرورة كما كان في السابق، بل أصبح يُنظر إليه أحياناً كترف غير ضروري.

هذا التراجع الحاد في حفلات الزواج لا يمس فقط القاعات، بل يمتد إلى منظومة كاملة من الخدمات المرتبطة بها، مثل فرق الموسيقى والطهاة والمصورين ومنسقي الحفلات ومزيني العرائس وغيرهم. فكل هؤلاء وجدوا أنفسهم فجأة في مواجهة شبح البطالة، دون أي دعم أو تعويض عن الخسائر التي تكبدوها. البعض اضطر لتغيير نشاطه نهائياً، وآخرون لا يزالون يصارعون للبقاء في سوق أصبح ضيقاً جداً.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.