افتتاحية

إشكالية العلاقة الملتبسة بين الصحة والإعلام ” أكديطال نموذجاً “

هيئة التحرير |

في الوقت الذي كان ينتظر فيه من النظام الصحي الخاص أن يخفف العبء عن المستشفيات العمومية، أصبحت بعض المصحات، وعلى رأسها تلك التابعة لمجموعة « أكديطال »، عبئًا إضافيًا على جيوب المواطنين، وسط تساؤلات مشروعة ! هل تحوّلت خوصصة الصحة إلى أداة لخلق سوق موازية للمعاناة ؟.

الواقع يشي بالكثير من القلق ، فمع توالي شهادات مواطنين حول الفواتير الصادمة لبعض الخدمات الطبية، لم يعد الأمر يتعلق بمسألة تسعيرة بقدر ما أصبح نقاشًا حول العدالة الصحية وكرامة الإنسان ، حيث يضطر بعض المرضى، في غياب بدائل عمومية، إلى اللجوء لهذه المصحات، ليجدوا أنفسهم تحت رحمة أثمنة تفوق أحيانًا تلك المعتمدة في مصحات أوروبية، رغم الفارق الشاسع في الحد الأدنى للأجور بين المغرب وتلك الدول.

مظاهر الأزمة لم تقف عند هذا الحد، بل امتدت إلى المشهد الإعلامي، بعد أن قررت إحدى المجموعات الصحية الكبرى وقف إعلاناتها عن بعض المنابر المستقلة، فقط لأنها تجرأت على طرح أسئلة مؤلمة حول ” اقتصاد الالم” ، خطوة تعيد إلى الواجهة إشكالية العلاقة الملتبسة بين المال والصحة والإعلام، وتفتح النقاش حول الشفافية وحق المواطن في المعلومة، خصوصًا حين يتعلق الأمر بقطاع حيوي كالصحة.

القطاع الصحي الخاص، في صيغته الحالية، يبدو وكأنه منفصل عن الواقع المعيشي لغالبية المواطنين، حيث تقدم الخدمة حسب القدرة على الدفع، لا وفق مبدأ الاستحقاق أو الحاجة الطبية ،وهو ما يجعلنا نتساءل ! هل نحن أمام نموذج تجاري بحت، أم منظومة يفترض أن تكون امتدادًا لحق دستوري في العلاج؟

أمام هذا الوضع، يجمع عدد من المتابعين على ضرورة فتح تحقيق شفاف في نظام التسعيرة، وتحديد مسؤولية الجهات الوصية في ضبط السوق الصحية، حتى لا تتحول المصحات إلى مشاريع تجارية تستثمر في أوجاع الناس، وتفرض على المرضى ما يشبه “ضريبة الألم” بشكل مبالغ فيه.

إن النقاش اليوم لم يعد يدور حول جودة الخدمة أو كفاءة الأطباء  ،وهي أمور غالبا  ما تكون محل تقدير –كم بل حول منطق السوق الذي يتسلل تدريجيًا إلى جسد المنظومة الصحية، في غياب آليات حقيقية للمراقبة والمساءلة.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.