افتتاحية

هل يطيح الحكم القضائي والغيابات بمحمد احميدي من “البام”

هيئة التحرير |

يواجه محمد احميدي، رئيس مجلس عمالة طنجة-أصيلة وعضو مجلس المستشارين، مرحلة سياسية دقيقة تهدد مستقبله داخل حزب الأصالة والمعاصرة، في ظل مؤشرات قوية على تراجع الدعم الذي يحظى به من طرف قيادات الحزب، خصوصًا على المستوى المحلي والجهوي.

فقد أثارت مجموعة من الخروقات التنظيمية والتجاوزات الداخلية المنسوبة إلى احميدي، إلى جانب غيابه شبه التام عن اجتماعات ولقاءات الحزب خلال الأشهر الأخيرة، تساؤلات داخل صفوف “البام” حول مدى التزامه السياسي والتنظيمي ، ويُعتبر الحضور والمشاركة الفاعلة في أنشطة الحزب من المحددات الأساسية لموقع أي قيادي، وهو ما افتقده احميدي، بحسب مصادر مقربة من دوائر القرار بحزب الپام بطنجة .

كما سجل متتبعون للشأن السياسي المحلي أداء باهتًا للمستشار داخل مقاطعة بني مكادة، إذ غاب عن نقاشات أساسية وظهر بشكل محتشم في ملفات كانت تتطلب مرافعة سياسية قوية من ممثلي المنطقة وخصوصاً منطقة الجيراري التي يستعد شبابها هذه الايام لتوقيع عريضة جماعية يطالبون فيها بأبسط الامور وهي “نظافة الحي” وتفعيل ادوار شركات التدبير المفوض في هذا الصدد .

لكن المستجد الأبرز الذي خلط أوراق المشهد هو الحكم القضائي الابتدائي الصادر في حق احميدي، والذي قضى بالسجن إثر متابعته بتهم ثقيلة مرتبطة بتدبير الشأن العام أيام كان رئيساً لغرفة الصناعة التقليدية بطنجة ،  وعلى الرغم من أن الحكم غير نهائي، إلا أن وقعه كان قويًا داخل الحزب، وأعاد النقاش حول من يجب أن يتحمل المسؤولية داخل الفريق النيابي.

وفي خطوة وصفت بـ”الاستباقية”، تقدم احميدي باستقالته من رئاسة فريق الحزب بمجلس المستشارين، بعد موجة استياء واسعة في صفوف أعضائه جراء ما اعتبروه قرارات انفرادية وغيابًا لروح التشاور، ما أدى إلى تآكل رصيده التنظيمي داخل الفريق.

في خضم هذه التطورات، يطرح المتتبعون سؤالًا محوريًا ، هل يستطيع محمد احميدي إقناع قيادة الحزب، خاصة على المستوى المحلي والجهوي والوطني ، بجدوى استمراره في صفوف “البام”، أم أن الطريق أصبحت معبدة أمام إعادة هيكلة داخلية قد تنتهي بإزاحته من المشهد السياسي الحزبي في طنجة ؟

الأسابيع المقبلة وحدها كفيلة بالإجابة، لكن المؤكد أن محمد احميدي يمر بأكثر لحظاته السياسية حرجًا، في ظل تزايد الضغوط القضائية والتنظيمية، وانحسار الغطاء السياسي الذي كان يتمتع به سابقًا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.