هيئة التحرير :
لم تنطفئ بعدُ شرارة الغضب الشعبي الذي أثاره حادث منع فتاة في وضعية إعاقة من دخول فضاء الألعاب “BIG FUN” بمدينة طنجة، إذ اختارت إدارة النادي، عوض معالجة الأزمة بروح المسؤولية، نهج أسلوب وُصف بغير المهني وغير الاحترافي، ما زاد الوضع تعقيداً وأشعل موجة مقاطعة ودعوات للاعتذار الرسمي.
فبعد تفجر الحادث، حاولت إدارة النادي بحسب والد الطفلة إقفال الملف عبر عرض تعويض مالي، الأمر الذي اعتبره بمثابة رشوة مرفوضة، مطالباً بخروج علني للاعتذار أمام الرأي العام، ورد الاعتبار لابنته. لكن ما أثار استياءً أكبر هو إصرار مسؤولي النادي على إنكار الواقعة وتكذيب الطفلة ووالدها، في موقف رآه كثيرون تحدياً سافراً لمشاعر الأسر المغربية ولحقوق ذوي الإعاقة.
الأزمة اتخذت منحى جديداً حين أقدمت إدارة “BIG FUN” على إطلاق حملات إعلانية موازية، واستقبال جمعية تعنى بالتوحد، في خطوة وُصفت من طرف رواد مواقع التواصل الاجتماعي بأنها محاولة يائسة لتلميع الصورة، لكنها سرعان ما قوبلت بموجة سخرية عارمة. عدد كبير من المواطنين قرروا مقاطعة النادي، معتبرين أن القضية تجاوزت حادثاً فردياً لتصبح امتحاناً للقيم الإنسانية ومبدأ المساواة.
على الصعيد السياسي، دخلت القضية قبة البرلمان، حيث وجهت قلوب فيطح، عضو الفريق النيابي لحزب الأصالة والمعاصرة، سؤالاً كتابياً إلى وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، بشأن ما اعتبرته “أبشع صور التمييز والإقصاء وانتهاكاً صارخاً لحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة”.
فيطح أكدت أن ما جرى يتعارض مع دستور المملكة الذي يحظر كافة أشكال التمييز، ويتنافى مع التزامات المغرب الدولية، خاصة الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة. كما حذرت من خطورة مثل هذه الممارسات “اللاإنسانية والمهينة”، التي تهدد قيم المجتمع المغربي الأصيل المبني على التضامن والتكافل.
ويبقى الرأي العام في انتظار موقف رسمي من إدارة “BIG FUN”، التي تواجه اليوم امتحان المسؤولية الأخلاقية قبل التجارية، وسط ضغط شعبي وسياسي يتنامى يوماً بعد يوم.
