هيئة التحرير :
في خطوة تعكس التوجه الاستراتيجي للمملكة نحو عصرنة العمليات الانتخابية وتعزيز شفافيتها، صدر في العدد الأخير من الجريدة الرسمية المرسوم رقم 2.26.190، الذي يحدد خارطة الطريق للاستحقاقات التشريعية المقبلة. وبموجب هذا المرسوم، تمت دعوة الناخبات والناخبين في جميع جهات المملكة للتوجه إلى صناديق الاقتراع يوم الأربعاء 23 سبتمبر 2026، لانتخاب أعضاء مجلس النواب.
وتحمل هذه الانتخابات طابعاً “رقمياً” بامتياز، حيث أقرت الحكومة رسمياً اعتماد منصة إلكترونية متطورة مخصصة لإيداع الترشيحات. ويهدف هذا الإجراء، الذي يدخل حيز التنفيذ ابتداءً من يوم الاثنين 31 أغسطس 2026، إلى تبسيط المساطر القانونية أمام وكلاء اللوائح، وتقليص الآجال الزمنية، وضمان دقة المعلومات المصرح بها.
وحسب المقتضيات الجديدة، يتعين على وكلاء اللوائح فتح حسابات خاصة عبر هذه المنصة لإيداع نسخ إلكترونية من ملفاتهم، على أن يتم تأكيد ذلك بالحضور الشخصي لمقر السلطة المكلفة بتلقي الترشيحات في موعد محدد سلفاً عبر النظام المعلوماتي. وتستمر عملية إيداع الترشيحات رقمياً وحضورياً إلى غاية زوال يوم الأربعاء 9 سبتمبر 2026.
ومع اكتمال مرحلة الترشيحات، ستنطلق الحملة الانتخابية في العاشر من سبتمبر، لتمنح المترشحين 13 يوماً لعرض برامجهم الانتخابية قبل يوم “الصمت الانتخابي” الذي يسبق الاقتراع. وبالتوازي مع ذلك، صدر قرار لوزير الداخلية (رقم 503.26) يتعلق بتنظيم الموقع الإلكتروني الخاص باللوائح الانتخابية العامة (www.listeselectorales.ma)، مما يعزز من الترسانة الرقمية التي تضعها الدولة رهن إشارة المواطنين والفاعلين السياسيين لضمان نزاهة وسلاسة المسلسل الانتخابي.
إن هذا الانتقال نحو “الترشيح الرقمي” لا يمثل مجرد إجراء تقني، بل هو رسالة سياسية قوية تعكس رغبة المغرب في تجويد حكامته الانتخابية، وتقوية ثقة المواطن في المؤسسات المنتخبة عبر بوابة التكنولوجيا والشفافية.

