هيئة التحرير :
تحولت أشغال دورة مقاطعة مغوغة بمدينة طنجة، اليوم إلى مشهد صادم يعكس مستوى مقلقاً من الانحدار في الممارسة داخل بعض المجالس المنتخبة، بعدما خرج النقاش عن إطاره المؤسساتي ليتحول إلى مشادة كلامية تخللتها عبارات غير لائقة وسلوكيات لا تليق بمؤسسة تمثيلية.
الواقعة، التي وثقتها مقاطع فيديو متداولة، أظهرت رئيس المقاطعة وهو يقاطع إحدى المستشارات أثناء استعدادها للتعقيب على موضوع مرتبط بالإنارة العمومية، قبل أن يخاطبها بلهجة آمرة قائلاً “ما عندكش الحق تهضري حتى نعطيك الكلمة”. غير أن التوتر سرعان ما تصاعد، لينتهي بتوجيه وصف مسيء في حق المستشارة، في سلوك يتنافى مع أبسط قواعد الاحترام داخل فضاء مؤسساتي ، ويهين بشكل خطير المرأة السياسية بصفة عامة .
الأخطر من ذلك، أن نفس المقاطع كشفت عن أجواء من الاستهتار داخل الجلسة، حيث ظهر بعض المستشارين وهم يتبادلون الضحك واللمز والهمز والسخرية، في وقت كان يفترض منهم التدخل وتلطيف الاجواء والانتصار للوطن والمواطنين قبل كل شيء ، الواقعة للأسف كان في الوقت المخصص لمناقشة مشاكل حقيقية تهم المواطنين وتؤرق بال ساكنة مغوغة، مشهد تافه يختزل بوضوح حجم الهوة بين انتظارات الساكنة وممارسات بعض المنتخبين.
ما جرى لا يمكن التعامل معه كحادث عابر، بل يعكس اختلالاً في فهم الأدوار، وغياباً لروح المسؤولية التي يفترض أن تؤطر عمل المجالس المنتخبة ، مشهد تنبعث منه رائحة الصراعات وتصفية الحسابات وتغييب كلي لحسابات المواطنين الذين عقدوا امالهم على مجلس أصبحت جل دوراته مسرحاً للعبث والتقشات والتنكات وحشيان الهضرة.
فالمؤسسة التمثيلية ليست فضاءً لتبادل الاتهامات أو إطلاق الأوصاف الجارحة، ولا منصة لتحويل النقاش العمومي إلى مشاهد عبثية، بل إطار دستوري لتدبير قضايا الناس بجدية واحترام.
إن استمرار مثل هذه السلوكيات يضرب في العمق مصداقية العمل السياسي المحلي، ويقوض ثقة المواطنين في المؤسسات التي يفترض أن تمثلهم وتدافع عن مصالحهم. كما يطرح بإلحاح مسألة ربط المسؤولية بالمحاسبة، وضرورة وضع حد لكل الممارسات التي تسيء لصورة التدبير الجماعي ، وتساهم بشكل كبير في عزوف المواطنين على السياسة وأهل ما جرة.
