هيئة التحرير :
تشير المعطيات الصادرة عن منصة “الما ديالنا” التابعة لوزارة التجهيز والماء إلى أن وكالة الحوض المائي اللوكوس تواصل تنفيذ مقاربة استراتيجية متكاملة تهدف إلى تدعيم الأمن المائي بجهة الشمال، وذلك من خلال برمجة وإنجاز مجموعة من السدود الصغرى والمتوسطة في إطار البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي للفترة 2020-2027.
ويأتي هذا التوجه في سياق رؤية متعددة الأبعاد لا تقتصر على تلبية الحاجيات المتزايدة من الموارد المائية، بل تمتد كذلك إلى تعزيز آليات الوقاية من الفيضانات التي تشكل تهديدًا متكرراً لعدد من مدن الشمال، عبر التحكم في تدفقات المياه وتخزينها بشكل منظم خلال فترات التساقطات الغزيرة.
وفي هذا الإطار، يرتقب أن يشهد إقليم وزان إطلاق مشروع “سد زندولة”، الذي تصل سعته التخزينية إلى 11.5 مليون متر مكعب، حيث من المنتظر الشروع في مسطرة طلبات العروض الخاصة بالأشغال خلال سنة 2026. ويُعوَّل على هذا المشروع في دعم التوازن المائي بالمنطقة، فضلاً عن دوره المرتقب في التخفيف من حدة الجريان السطحي والحد من مخاطر الفيضانات.
أما بإقليم شفشاون، فتتواصل الأشغال التحضيرية المرتبطة بالدراسات التفصيلية لمشروعين مائيين استراتيجيين، هما “سد تارية العليا” بسعة تناهز 8.9 ملايين متر مكعب، و”سد تغزوت” بسعة تقدر بـ0.7 مليون متر مكعب، مع برمجة إنجازهما خلال الفترة الممتدة بين 2025 و2027. ومن شأن هذه المنشآت أن تساهم في تنظيم الموارد المائية وتحسين تدبير الفيضانات، خاصة بالمناطق ذات التضاريس الوعرة والانحدارات القوية.
وتندرج هذه المشاريع ضمن رؤية استباقية تروم ضمان التزويد المستدام بالماء الصالح للشرب، وتأمين مياه السقي، ودعم الأنشطة الفلاحية والرعوية، لاسيما في الوسط القروي، مع تعزيز قدرة المناطق على التكيف مع الإجهاد المائي والتقلبات المناخية.
وفي المجمل، يعكس هذا التوجه نحو تنويع وتطوير البنيات التحتية المائية التزام السلطات العمومية بتبني حلول هيكلية متكاملة، لا تقتصر على تدبير الندرة، بل تشمل أيضاً تقوية منظومة الحماية من الفيضانات، وتحسين قدرة المدن الشمالية على الصمود في مواجهة التغيرات المناخية واضطراب أنماط التساقطات المطرية.
