هيئة التحرير :
…لكن مهلاً، ماذا لو لم تكن هذه مجرد قفشة عابرة من قفشات كذبة أبريل؟ ماذا لو استيقظنا ذات صباح على واقع جديد يُعلن فيه فعلاً عن منع كل من استمر في مناصب المسؤولية لأكثر من عشرين سنة من الترشح مجدداً؟ دون الغرص ان كان فاسدا ام لا ان كان صادقا او لا ، ماذا لو كانت هذه “الكذبة الجميلة” بداية لحقيقة طال انتظارها؟
تخيلوا معي مشهداً سياسياً وإدارياً مختلفاً، تُفسح فيه المساحة لوجوه جديدة، لشباب يحملون أفكاراً متجددة، وكفاءات لم تجد فرصتها سابقاً بسبب احتكار طويل للمناصب وقلة حيلتها المالية الصعبة ، تخيلوا مؤسسات تنبض بالحيوية، ونقاشات تُدار بروح العصر، حيث تكون الأولوية للبرامج لا للأسماء، وللإنجاز لا للتاريخ.
إن تجديد النخب ليس ترفاً فكرياً، بل ضرورة حتمية لخلق دينامية جديدة داخل المجتمع ، فبقاء نفس الوجوه لعقود طويلة يخلق نوعاً من الجمود، ويُضعف روح المبادرة، بل وقد يُفقد المواطن ثقته في جدوى المشاركة ، وهذا ما اصبحنا نراه يوميا في تعاليق ونقاشات المواطنين حول هذا الموضوع وخصوصا في صفوف الشباب ،في المقابل .. فإن ضخ دماء جديدة يفتح الباب أمام التنافس الشريف، ويُعيد الاعتبار لمبدأ تكافؤ الفرص.
ولعل الأهم من ذلك، هو ترسيخ ثقافة التداول، حيث لا تُعتبر المناصب ملكاً خاصاً، بل مسؤولية مؤقتة تُمنح لمن يستحقها، وتُسحب منه حين تنتهي صلاحيته أو يفشل في تحقيق المطلوب. في هذا المناخ، يصبح النجاح مرتبطاً بالكفاءة والعمل، لا بالولاءات أو الامتداد الزمني في الكرسي.
قد يبدو هذا السيناريو للبعض مجرد حلم أو حتى “كذبة أبريل” أخرى، لكنه في الحقيقة نموذج معمول به في العديد من الدول التي راهنت على الشباب والكفاءة، فحققت قفزات نوعية في التنمية والحكامة.
فهل نحتاج فعلاً إلى كذبة أبريل لنقول ما يجب أن يكون حقيقة؟ أم أن الوقت قد حان لنحوّل هذه “المزحة” البيضاء إلى مشروع إصلاح حقيقي، يعيد الثقة، ويمنح الأمل، ويصنع مستقبلاً أفضل للأجيال القادمة ..
