افتتاحية

غيابات مثيرة بدورات طنجة و”العدالة والتنمية” في الصدارة حضوراً

هيئة التحرير :

تشهد دورات المجلس الجماعي لمدينة طنجة في الآونة الأخيرة ظاهرة لافتة تتمثل في الغيابات المتكررة لعدد من المستشارين الجماعيين، خصوصاً خلال مناقشة ملفات حساسة ترتبط بشكل مباشر بانشغالات ساكنة المدينة. هذه الغيابات، التي لم تعد حالات معزولة بل تحولت إلى سلوك متكرر، تثير الكثير من علامات الاستفهام حول مدى التزام بعض المنتخبين بالمهام التي انتُخبوا من أجلها.

وتزداد حدة الجدل عندما يتعلق الأمر بقضايا استراتيجية، مثل تدبير النقل الحضري، مشاكل البنية التحتية، أو اختلالات التعمير ومشاكل تصميم التهيئة ومناقشة قانون الميزانية والمالية ناهيك عن اللجان التي تصل فيها نسبة الغياب الى 90%، حيث يُفترض أن تكون هذه المحطات فرصة للنقاش الجاد وتقديم حلول ملموسة. غير أن غياب عدد مهم من الأعضاء خلال هذه اللحظات الحاسمة يُفرغ النقاش من مضمونه، ويضعف من فعالية المؤسسة المنتخبة في أداء دورها الرقابي والتقريري.

ويرى متتبعون للشأن المحلي أن بعض هذه الغيابات لا تخلو من خلفيات سياسية، إذ يتم توظيفها أحياناً كورقة ضغط داخل المجلس أو في إطار صراعات ضيقة، وهو ما يطرح تساؤلات مشروعة حول أخلاقيات العمل السياسي المحلي. فالمواطن الطنجاوي، الذي منح صوته للمنتخبين على أمل تحسين ظروف عيشه، يجد نفسه أمام مشهد يطغى عليه الغياب بدل الحضور، والمناورة بدل المسؤولية.

في المقابل، يبرز فريق حزب العدالة والتنمية كاستثناء لافت داخل المجلس، حيث يتصدر الفرق من حيث الحضور والانضباط، رغم قلة عدد أعضائه وتموقعه في صفوف المعارضة. ويحرص أعضاء الفريق على المشاركة المنتظمة في الدورات، وطرح الأسئلة، والمساهمة في النقاش، ما يمنحهم حضوراً سياسياً وازناً يفوق حجمهم العددي.

هذا التباين بين فرق المجلس يسلط الضوء على إشكالية أعمق تتعلق بثقافة الالتزام داخل المؤسسات المنتخبة، ويعيد إلى الواجهة مطلب ربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة في ما يتعلق بالغيابات غير المبررة. فاستمرار هذا الوضع من شأنه أن يزيد من فقدان الثقة في العمل السياسي، ويعمّق الفجوة بين المواطن والمؤسسات.

وفي ظل هذه المعطيات، تبرز الحاجة الملحة إلى إعادة الاعتبار لقيم الالتزام والمسؤولية داخل المجالس المنتخبة، من خلال تفعيل آليات المراقبة والمحاسبة في مواجهة الغيابات غير المبررة. فاستمرار هذا السلوك من شأنه أن يقوض ثقة المواطنين في العمل السياسي المحلي، ويعمق الإحساس بعدم جدوى المشاركة الانتخابية. كما أن المرحلة الراهنة تفرض على المنتخبين التحلي بروح المسؤولية، والانخراط الفعلي في مناقشة القضايا التي تهم ساكنة طنجة، بما يضمن أداءً مؤسساتياً فعالاً يرقى إلى تطلعات المواطنين ويستجيب لانشغالاتهم اليومية.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.