افتتاحية

هل سقط الشرقاوي في المحظور بعدما قام بانتقاذ المؤسسات القضائية

هيئة التحرير :

ما ورد في منشور رئيس مقاطعة طنجة المدينة المعزول “محمد الشرقاوي” يثير إشكالًا حقيقيًا لا يتعلق فقط بمضمون الاتهامات، بل بطريقة طرحها أيضًا. فالتشكيك بشكل مباشر أو ضمني في نزاهة الجهات التي تتولى التحقيقات أمر خطير، لأنه يمس بثقة المواطنين في مؤسسات يفترض أنها قائمة على القانون والحياد.

صحيح أن من حق أي شخص التعبير عن رأيه وانتقاد ما يراه اختلالات أو تأخرًا في معالجة بعض القضايا، لكن هذا الحق يجب أن يُمارس بمسؤولية، وبالاستناد إلى معطيات دقيقة، لا إلى استنتاجات قد تُفهم على أنها تعميم أو تشكيك في ذمم أشخاص ومؤسسات دون دليل قاطع ، خصوصا وأنه وصف مجاري التحقيقات يتم تدبيرها بمنطق الصمت عن قضايا وفتح التحقيقات في قضايا أخرى .

فالقول بوجود “سرعة انتقائية” أو “صمت متعمد” قد يُفهم منه أن هناك تلاعبًا أو تحيزًا داخل أجهزة التحقيق، وهو اتهام خطير يتطلب حججًا قوية وواضحة، وليس مجرد مقارنة بين حالتين قد تختلفان من حيث المعطيات القانونية أو مراحل الإجراءات.

كما أن القضايا لا تُعالج دائمًا بنفس الوتيرة، فهناك ملفات معقدة تستلزم وقتًا أطول لجمع الأدلة، والاستماع للأطراف، واحترام المساطر القانونية، وهو ما قد يُفسَّر خطأً على أنه تأخير أو تهاون.

إن النقد البناء يجب أن يركز على المطالبة بالشفافية وتسريع الإجراءات بشكل عام، دون المساس بسمعة ونزاهة العاملين في هذا المجال، لأن ضرب الثقة في المؤسسات قد يؤدي إلى نتائج عكسية تمس الجميع.

وفي النهاية، يبقى الطريق الأمثل هو المطالبة بتوضيحات رسمية وفتح نقاش مسؤول، بدل إطلاق أحكام قد تسيء أكثر مما تصلح ، ومن يملك الدليل فما عليه سوى التوجه الى القضاء .

Screenshot

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.