افتتاحية

عمدة طنجة يفشل في حماية المستهلك بسوق الأضاح ويخرج بقرار تضييقي لمنع شي الأضاحي

هيئة التحرير :

في الوقت الذي كان فيه المواطن الطنجي ينتظر من عمدة المدينة أن ينزل إلى سوق الأضاحي، يستمع لشكاوى الناس، ويتدخل لوضع حد للفوضى والارتفاع الصاروخي للأسعار، اختار العمدة الغياب التام عن المشهد. أسبوع كامل والأسواق تعيش على وقع العشوائية، والسماسرة يتحكمون في الأسعار، والمواطن البسيط يطارد “الحولي” من مدشر إلى مدشر ومن سوق إلى آخر، دون أي تدخل حقيقي من المجلس الجماعي الذي يفترض أنه يمثل الساكنة ويدافع عن مصالحها القانونية والاجتماعية.

طنجة هذا العام لم تعش فقط أزمة غلاء أضاحي، بل عاشت حالة من التخبط وسوء التدبير غير المسبوق. المواطن تُرك وحيداً في مواجهة جشع الشناقة، بينما اكتفى المسؤولون بالمراقبة من بعيد دون عناء الظهور أصلاً ، وكأن ما يحدث لا يعنيهم. والأسوأ من ذلك، أن السوق تم تفريغه عملياً قبل يوم العيد، في مشهد عبثي سيدفع مئات الأسر إلى التنقل لمسافات بعيدة بحثاً عن أضحية تحفظ كرامتها وفرحة أطفالها بعدما تعطر عليهم ذلك طيلة هذا الاسبوع بسبب عدم توفرهم على ثمن الاضحية المرتفع.

لكن وبعد كل هذا الصمت والغياب، خرج علينا العمدة فجأة بقرار يمنع شي رؤوس الأضاحي في الأزقة والشوارع، وكأن المشكلة الحقيقية التي تؤرق ساكنة طنجة ليست غلاء الأسعار ولا الفوضى ولا غياب المراقبة، “رؤوس الأضاحي” في الأحياء الشعبية. قرار جاء في توقيت مستفز، أعطى الانطباع بأن السلطة المنتخبة تتحرك فقط في ما يتعلق بمظاهر البسطاء، بينما تغض الطرف عن المضاربين والنافذين الذين حولوا عيد الأضحى إلى موسم للاستنزاف والربح السريع.

عمدة طنجة، أو بالأحرى “عقدتها” التي ابتُليت بها المدينة، يحتاج إلى من يوضح له أن تسيير مدينة بحجم طنجة لا يكون بالقرارات الاستعراضية ولا بالبلاغات المتأخرة، بل بالحضور الميداني، والإنصات للمواطنين، واتخاذ إجراءات استباقية تحمي القدرة الشرائية وتحفظ كرامة الناس. أما أن يغيب المسؤول وقت الأزمات، ثم يظهر فقط لإصدار قرارات تضييقية تمس البسطاء، فذلك يعكس انفصالًا خطيرًا عن واقع الشارع ومعاناة المواطنين

اليوم لم يعد المواطن الطنجي يطالب بالكثير، بل فقط بمسؤولين يشعرون بمعاناته، ويتحركون قبل انفجار الأزمات، لا بعدها. لأن المدينة التي تُترك للفوضى أيام العيد، ثم يُشدد فيها فقط على “رؤوس الأضاحي”، هي مدينة اختلت فيها الأولويات بشكل واضح.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.