هيئة التحرير :
شهدت الدورة الأخيرة لمقاطعة بني مكادة جدلاً واسعاً على المستوى المحلي، بعد أن كشفت النقاشات الساخنة بين أعضاء المعارضة والأغلبية المسيرة عن غياب الانسجام داخل الأغلبية نفسها وفقدان المجلس لبوصلته من شتى الجوانب . هذا الغياب والتخبط بدا جلياً في طريقة إدارة الملفات المحلية الحارقة ، خاصة تلك المتعلقة بحياة المواطنين اليومية مثل حوادث السير وتركيب مخفضات السرعة، وهي ملفات أصبحت موضوعاً حساساً يطرح تساؤلات حول فعالية التسيير الجماعي المحلي.
الملفات المتراكمة على عاتق المقاطعة تعكس صعوبة الموازنة بين المطالب المتزايدة للمواطنين والإمكانيات المحدودة للإدارة المحلية. سحب التفويضات للنواب الشباب الذين أبدوا التزاماً واضحاً وحرصاً على متابعة القضايا المحلية عن قرب منذ نجاحهم في الانتخابات يثير تساؤلات حول قدرة الرئيس على إدارة المقاطعة بمفرده، خصوصاً في ظل تعدد المهام والضغوط اليومية التي تواجهه.
أحد أبرز نقاط الجدل داخل الدورة بعيداً عن النقاشات الفارغة التي أصبحت بسببها مقاطعة بني مكادة اضحوكة على المستوى الوطني ، كانت مخفضات السرعة التي تتسبب في حوادث سير متكررة، حيث شهدت الجلسة انتقادات واسعة من جانب المعارضة والأغلبية على حد سواء. برر رئيس المقاطعة التأخير وعدم التجاوب في تركيب المخفضات بحدود الموارد البشرية والمعدات المتاحة للعمال المكلفين بالعملية، واصفاً وضعهم بـ “مقتولين… مدكدكين… شارفين”، في محاولة لتوضيح الصعوبات الميدانية التي تواجه تنفيذ التعليمات.وبما أن امر التجديد والتوظيف هو من اختصاص الدولة .. حمّل الرئيس باجابته بشكل ضمني المسؤلية للدولة بنقص الموارد في هذه المصلحة، وهو ما أثار جدلاً واسعاً حول ما إذا كان تحميل الدولة هذا العبء مبرراً أم مجرد تبرير لتقصير محلي مرتبط بمصالح سياسية وانتخابية.
في الواقع، يبدو أن العمال يطبقون فقط الأوامر التي تصلهم، بينما يبقى التواصل المباشر مع مطالب المواطنين شبه غائب، مما يجعل التساؤل عن دور الإدارة المحلية في توفير الحلول أمراً محتملاً للنقاش وهذا ما يعرفه الصغير والكبير داخل المقاطعة.
الجدل الأخير أظهر الحاجة الماسة إلى اعادة تفويض النواب الشباب وتمكينهم من اتخاذ قرارات محلية، وهو أمر قد يسهم في تقليص الفجوة بين مطالب المواطنين وإمكانات الإدارة. فغياب هذه التفويضات لا يضع عبء التسيير كله على عاتق الرئيس فحسب، بل يثقل كاهل الإدارة ويؤثر سلباً على جودة الخدمات المقدمة ، في غياب اي مبررات واضحة للخطوة التي اتخذها الرئيس بسحب التفويضات ، علما ان هناك اجهزة ومؤسسات مكلفة بالمحاسبة تعاقب كل شخص في حدود اختصاصاته ، ما يحدث في بني مكادة يعكس واقعاً مؤلم للمستوى المنحط الذي اصبحتا نراه بشكل يومي في دورات المجلس ، اللمز والمهز هي القاعدة وسياسة الكر والفر التي تنهجها المعارضة ، والثقة المفقودة بين الاغلبية ، كلها مشاكل تحتاج لاختبارات حقيقية في المستقبل لتحديد كفاءات للتسير وايجاب حل لهذا الواقع المهترء على المستوى المحلي.
يبقى أمام المقاطعة خياران أساسيان الان ، إما تعزيز التفويضات للنواب الشباب وخلق آليات متابعة دقيقة للمشاريع والعمل الجماعي لحلحلة مشاكل المقاطعة ، ونسيان الانا وبعدي الطوفان ، استحضار مصالح المواطنين دون الغوص في نوع انتمائهم وميولهم الانتخابي أو الاستمرار في نظام الهروب إلى الأمام الذي يترك الملفات العالقة دون معالجة حقيقية.
وأخيراً سأقولها حاضراً ومستقبلاً هناك شوارع بمقاطعة بني مكادة مسالة اهمال غياب مخفضات السرعة فيها جريمة انسانية في حق ارواح المواطنين خصوصا ان كان يتم تركيبها في احياء دون اخرى في غياب اية استراتيجية او دراسة تحدد الاولويات والتي تعتبر من صميم القانون .
