هيئة التحرير :
لم يعد الاعتداء الذي تعرض له أحد المتطوعين المكلفين بالتنظيم خلال مباراة اتحاد طنجة والمغرب التطواني بملعب طنجة الكبير مجرد واقعة أثارت الغضب على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما تم بشكل رسمي وضع شكاية لدى الجهات المختصة، مرفقة بشهادة طبية تثبت العجز الناتج عن الاعتداء الذي تعرض له الضحية.

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب انتشار مقطع فيديو وثقته إحدى كامرات الصحفيين داخل الملعب، وأظهر لحظات الاعتداء على المتطوع أثناء قيامه بمهامه التنظيمية، وهو المقطع الذي سرعان ما أثار موجة واسعة من الاستنكار والغضب في صفوف المغاربة، بالنظر إلى طبيعة المشاهد التي وثقتها الكاميرا.
وأعادت هذه الواقعة إلى الواجهة النقاش حول سلامة الأشخاص المكلفين بالتنظيم داخل الملاعب، والحدود التي ينبغي أن تقف عندها الانفعالات المرتبطة بالمباريات الرياضية، خصوصاً عندما تتحول الأجواء المشحونة إلى اعتداءات جسدية قد تخلّف إصابات وعواقب قانونية خطيرة.

وبالتزامن مع تقديم الشكاية وإرفاقها بالوثائق الطبية، تتجه الأنظار الآن إلى الجهات القضائية المختصة، التي ينتظر منها فتح بحث في الواقعة، والاستماع إلى مختلف الأطراف، والوقوف على تفاصيل ما جرى وتحديد المسؤوليات، وترتيب الآثار القانونية على ضوء نتائج التحقيق.
كما أن خطورة الواقعة لا ترتبط فقط بما تعرض له الضحية من أذى جسدي، وإنما بما يمكن أن تطرحه مثل هذه الأحداث من أسئلة حول صورة الملاعب المغربية وظروف تأمين المباريات وحماية العاملين والمتطوعين المكلفين بالتنظيم، خاصة في ظل الاستعداد لاحتضان المملكة لتظاهرات رياضية دولية كبرى، وفي مقدمتها كأس العالم 2030.
وبينما ينتظر الرأي العام ما ستسفر عنه المساطر القانونية، تتعالى الأصوات المطالبة بالتعامل الجاد مع الواقعة، وضمان عدم تحول الملاعب إلى فضاءات للعنف، مع التأكيد على أن حماية المتطوعين والعاملين والجماهير تظل مسؤولية جماعية، وأن الاحتجاج على قرارات أو أحداث المباراة لا يمكن أن يبرر بأي حال من الأحوال اللجوء إلى العنف والتسبب في عاهات مستديمة والقتل لقدر الله.

