الوكالة الحضرية بطنجة بين سهام الحملات الإعلامية المدفوعة ورغبة التغيير

هيئة التحرير :

تتسارع التطورات العمرانية في مدينة طنجة بشكل غير مسبوق، بالتوازي مع تحولات هيكلية في طريقة تدبير العقار ورخص البناء. غير أن هذا التحول الملموس يواجه في الآونة الأخيرة موجة من التشويش والاستهداف الإعلامي الموجه ضد إدارة الوكالة الحضرية في شخص مديرتها، عبر تقارير ومواد صحفية تُسوق على أنها كشف للمستور، بينما تكشف قراءة الحيثيات عن خفايا مغايرة تماماً.

الغريب والمثير للانتباه في هذه الحملة المتزامنة، أن أشد الضربات ضراوة وأكثرها تحريضاً تأتي تحديداً من النقاط والمناطق التي ظلت لسنوات تشكل معاقل للبناء العشوائي والرخص الاستثنائية والتدبير خارج الضوابط المؤطرة والتجزيء السري وملفاتها وصلت حتى للقضاء وتم الفصل فيها على أنها فساد عمراني . وكأن القرارات الصارمة والتنظيمية التي اعتمدتها إدارة الوكالة الحضرية منذ تعيين مديرتها جاءت لتشكل قطيعة حاسمة مع حقبة التسهيلات والترخيص العشوائي التي سادت لسنوات، متسببة في خنق المصالح الخاصة للذين اعتادوا التدبير خارج المساطر المعمول بها.

وما يزكي طرح “الحملة المفتعلة” هو غياب أي أثر قانوني أو مؤشرات ملموسة تعزز هذه الادعاءات، إذ لم تسجل المصالح المختصة حتى هذه اللحظة أي شكاية رسمية واحدة أو مسطرة قضائية تهم المواضيع المثارة إعلامياً. يُضاف إلى ذلك الغياب التام لأي موقف رسمي أو حراك قانوني من طرف المؤسسات الهيئات المنتخبة تجاه ما تروج له بعض الأبواق الإعلامية وتصفه بـ “استغلال السلطة” وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى مصداقية هذه الهجمات، ويؤكد أنها لا تتعدى كونها تصفية حسابات ومحاولات للضغط المباشر بغية استعادة امتيازات سابقة.

لقد أسهم المنظور القانوني والرقابي الجديد للحصول على الترخيص والتخطيط العمراني، وعلى الرغم من بعض الإكراهات العملية المسجلة فيه، في قطع الشك باليقين ومحاصرة مظاهر الريع والعشوائية. فقد أصبحت المسطرة تخضع لمعايير تقنية وشفافة تُقلص من الهامش التقديري وتغلق الأبواب أمام الوساطات والمحسوبية التي كانت تسيطر على المشهد.

إن المعركة المقيدة اليوم بطنجة بين الرغبة في إرساء حكامة عمرانية صارمة وبين مقاومة “جيب المصالح” ليست سوى مرآة لتحول أعمق، إذ تبدو الوكالة الحضرية بطنجة ثابتة في تطبيق القانون، معتبرة أن نجاح أي مشروع تنموي للمدينة يمر حتماً عبر سيادة المخططات التوجيهية وتطبيق المساطر بلا استثناء، بعيداً عن سياسة الإبتزاز أو الخضوع للضغط الإعلامي الموجه.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.