افتتاحية

“بنات الجامعة” كرامة مصونة وحرم جامعي لا يقبل الإساءة

يوسف المنصوري

أثارت كلمات أغنية “بنات الجامعة”موجة من الاستياء والغضب بين الأوساط الجامعية والمجتمعية في المغرب، نظرًا لما تحمله من عبارات مقززة ومسيئة لصورة الطالبات والجامعة المغربية ككل ، فالجامعة لم تكن يوما فضاء للابتذال أو وسيلة لتحقيق البوز على حساب كرامة الطالبات، بل كانت وستظل منارة للعلم والمعرفة والرقي الفكري.

لطالما كانت الجامعة المغربية حاضنة للطاقات الشابة، ومن رحمها تخرجت أجيال من القاضيات والمحاميات والطبيبات والمهندسات اللواتي يشكلن اليوم عماد الدولة ومصدر فخر للمجتمع، ومن المؤسف أن تتحول بعض المنصات إلى أدوات لنشر محتوى يهدف إلى تشويه هذه الصورة، متجاهلة الدور الجوهري الذي تلعبه الجامعة في بناء المستقبل.

إن استهداف الحرم الجامعي بمحتويات هابطة يفرض علينا جميعًا، كأفراد ومؤسسات واعلاميين وهيئات مدنية، أن نقف صفًا واحدًا ضد هذا النوع من الانحرافات، وأن نتصدى لها قانونيًا وأخلاقيًا. فالحرية الفنية والتعبيرية لا تعني بأي حال من الأحوال التعدي على كرامة الآخرين أو المساس بصورة فضاء تعليمي عريق وخصوصا ان تم استهداف المرأة فيه.

وعليه فإن التحرك القانوني ضد مثل هذه الأعمال المسيئة بات ضرورة ملحة، ليس فقط لحماية الطالبات من التشويه والتنكيل، ولكن أيضًا للحفاظ على هيبة الجامعة المغربية باعتبارها صرحًا علميًا شامخًا.
فمن غير المقبول أن تصبح المؤسسات الأكاديمية هدفًا لموجات السخافة التي لا تخدم سوى أصحابها وتدر عليهم ارباح على حسابها ، فيما تترك آثارًا سلبية على صورة التعليم والمجتمع ككل.

المطلوب اليوم هو موقف حازم من الجهات المعنية، سواء الجامعات نفسها أو المؤسسات القضائية، لوضع حد لهذا النوع من المحتوى، وإرسال رسالة واضحة بأن المساس بالحرم الجامعي وكرامة طالباته خط أحمر لا يمكن تجاوزه.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.