افتتاحية

“الوالي التازي” قاهر البناء العشوائي ومكافح التجزيئ السري

هيئة التحرير :

تعتبر مدينة طنجة من أهم المدن المغربية التي تشهد نموًا عمرانيًا لافتًا. إلا أن هذا النمو، في السنوات الأخيرة، واجه تحديات كبيرة بسبب التفشي الواسع للبناء العشوائي واختلالات في تطبيق قانون التعمير. لكن، مع تولي الوالي التازي منصبه، بدأت المدينة تشهد تحولات كبيرة تهدف إلى تصحيح المسار وتوجيه المدينة نحو مستقبل أكثر تنظيمًا وشفافية.

منذ بداية تعيينه، اتخذ الوالي التازي خطوات حاسمة في محاربة البناء العشوائي الذي لطالما كانت طنجة بؤرة له. إذ قام بالتصدي بكل حزم لمختلف الممارسات المخالفة لقوانين التعمير التي كانت تُسهل بناء عمارات غير مرخصة في مناطق غير مؤهلة. في خطوة غير مسبوقة، شدد الوالي على أهمية ضبط الملك العمومي والحفاظ على جمالية المدينة من خلال منع التعديات على الأرصفة والطرقات. وقد أظهر هذا التوجه التزامًا واضحًا من السلطة المحلية بضرورة الالتزام بالقوانين والأنظمة المعمول بها.

هذا التوجه الإصلاحي لم يتوقف عند هذه الإجراءات، بل امتد ليشمل محاربة الفساد الذي كان يطال تصاميم التعمير. فقد كانت هناك شبكات من المنعشين العقاريين الذين يتلاعبون بالتراخيص والتصاميم لأغراض ربحية شخصية على حساب جمالية المدينة ومصالح السكان. هؤلاء المنعشين العقاريين، الذين كانوا يتحايلون على القوانين ويشوهون الطابع العمراني لطنجة، أصبحوا في مرمى الوالي التازي. حيث عمل على تشديد الرقابة على المشاريع العقارية، ما أدى إلى تراجع ملحوظ في عمليات التلاعب والفساد في هذا القطاع.

إلى جانب ذلك، بدأت طنجة تشهد مشهدًا جديدًا من خلال إنشاء فضاءات متنوعة تحترم معايير البناء والتنمية المستدامة. فقد أصبحت المدينة تعمل على تطبيق تصاميم حضرية تتماشى مع احتياجات السكان وتواكب التحولات العمرانية الحديثة. إن هذه المشاريع الجديدة لا تقتصر فقط على البنية التحتية، بل تشمل أيضًا التحسينات في المجالات الاقتصادية والاجتماعية، مما يسهم في تحسين نوعية الحياة لسكان المدينة.

كل هذه الخطوات تأتي في إطار استراتيجية واضحة تحت اشراف جلالة الملك تهدف إلى جعل طنجة مدينة نموذجية تحترم القوانين وتضع حدًا للانفلات العمراني الذي عانت منه لفترة طويلة. ومع أن هذه التحولات قد تكون قاسية على البعض، إلا أنها تبقى ضرورية لضمان بناء مدينة مستقبلية متماسكة وموحدة تضاهي المدن السياحية بالعالم.

إن تصرفات الوالي التازي ليست مجرد تصحيحات قصيرة المدى، بل هي جزء من رؤية طويلة الأمد لتطوير المدينة بطريقة منظمة ومستدامة. هذه الإصلاحات تسهم بشكل كبير في تعزيز مكانة طنجة على الصعيدين الوطني والدولي، وتعكس إرادة قوية لتحويل المدينة إلى نموذج يُحتذى به في مجال التنمية العمرانية والبيئية في المغرب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.