افتتاحية

توسع مثير للجدل لمقهى بالغندوري يعيد اشكالية احتلال الملك البحري

هيئة التحرير :

مجدداً عادت قضية استغلال الملك البحري بمدينة طنجة إلى الواجهة، وهذه المرة من بوابة منطقة الغندوري بشاطئ مالاباطا، حيث أثارت الزيادة الجديدة التي شيدتها إحدى المقاهي المطلة على البحر موجة واسعة من الجدل والاستياء في صفوف المواطنين والمتابعين للشأن المحلي. فبعد أن كانت هذه المقهى محط انتقادات سابقة بسبب توسعها الأول على حساب الملك العمومي البحري، ها هي اليوم تُقدم على إضافة مساحات جديدة في نفس الشريط الساحلي، في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول قانونية هذه الأشغال والجهات التي تقف خلفها.

اللافت في هذه الزيادة الجديدة ليس فقط حجمها أو موقعها الحساس، بل أيضاً غياب أي مؤشرات قانونية تُطمئن الرأي العام، كتعليق لافتة توضح طبيعة المشروع، رقم الرخصة، أو الجهة التي منحت الإذن بالبناء أو الإصلاح. هذا الغياب يعزز الشكوك حول مدى احترام المساطر القانونية، ويفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول ما إذا كانت هذه الأشغال تتم تحت حماية أو تغاضٍ من جهات معينة، خصوصاً وأن الموقع يُعد من أبرز الفضاءات السياحية التي يفترض أن تخضع لمراقبة صارمة.

وفي مقابل هذا التوسع المثير للجدل، تواصل هذه المقهى اعتماد نموذج تجاري لطالما أثار انتقادات الزبائن، سواء بسبب الأسعار التي وُصفت بـ”الخيالية” أو بسبب ما يعتبره البعض معاملة غير لائقة تمس بكرامة المرتادين. إذ يُفرض على الزبائن، وفق ما يتم تداوله، نظام داخلي يُجبرهم على تجديد طلباتهم خلال مدد زمنية محددة مقابل الاستمرار في الجلوس، وهو ما يتنافى مع أبسط قواعد الضيافة ويحوّل الفضاء من مكان للراحة إلى مجال للضغط والاستهلاك القسري في ضرب تام لكل مبادئ قانون حماية المستهلك.

إن استمرار التوسع في احتلال الملك البحري، مرفوقاً بإقامة ديكورات ومجسمات دائمة، قد يشكل سابقة خطيرة إذا ثبت فعلاً أنه تم دون ترخيص قانوني. فالأمر لا يتعلق فقط بمخالفة إدارية، بل بتعدٍ على حق عام يخص جميع المواطنين، وبتشويه محتمل للمشهد الساحلي الذي يُفترض أن يبقى مفتوحاً ومتوازناً بين الاستثمار والحفاظ على الملك العمومي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.