بقلم يوسف المنصوري
حينما تكتب مقالًا يضم بعض الشكر والثناء على المسؤول الأول للمدينة، وخصوصًا “التازي”، فإنك لا تخاطر فقط بسمعتك، بل حتى براحتك ومستقبلك. قد تجد نفسك في لحظة متهمًا بأمور أكبر من مجرد “التطبيل”. تصبح متهمًا فقط لأنك خرجت عن الصف الذي يضم المشككين والمنتفعين الذين يستفيدون من بقاء الأمور على حالها.
كتبت كلمات بسيطة عن والي الجهة، السيد يونس التازي، معبرًا عن تقديري لجديته وصرامته وجرأته في مواجهة الفوضى العقارية والتلاعبات التي استمرت لسنوات ، لم أهاجم أحدًا، ولم أفضح شخصًا، كل ما قلته هو أن “الرجل يستحق بعض التشجيع”.
ماذا حدث بعد ذلك؟ رن هاتفي لاتصال أكثر من صديق وكأنني ارتكبت خطأ كبيرًا.. مكالمات، رسائل، تحذيرات، وحتى “نصائح مجانية” من بعض الأصدقاء، كلهم تقريبًا كانوا متفقين على خطاب واحد “لماذا تورط نفسك” “ستجلب لنفسك المشاكل” “من الذي دفعك للكتابة عن الوالي” و”هناك حملة كبيرة ضده” ، وكل تلك الرسائل التي يمكن أن نصنفها ضمن خانة التخبط.
لقد عشنا ورأينا حتى اكتشفنا أن الدفاع عن “والي المدينة” أصبح تهمة ، والغريب في الأمر إذا كان هذا المسؤول يعمل حقاً بشعار واضح “من لديه حق فليأخذه بالقانون” ومن يبحث عن الفوضى، فليبحث له عن مكان آخر.
كلماتي البسيطة كانت لها تأثير قوي على قلة من المنعشين العقاريين الفاسدين والسياسيين الانتهازيين ، الذين يتصدون دائما للمسؤولين الذين يحاولون فرض النظام وتنظيم أوراش البناء ومحاربة التعديات العقارية والتشوهات العمرانية ، حيث أن الامر يمثل ضربة مباشرة لجيوبهم وشبكاتهم وطرقهم القديمة التي كانت تستنزف المدينة.
ومن هذا المنطلق الفاسد ، أصبحت كلمة الحق تطبيلًا ، في حين أنني أعتقد أنه أعلى درجات النضال في زمن أصبح فيه قول الحقيقة مزعجًا أكثر من الكذب، خاصة إذا كانت هذه الحقيقة تميل لصالح المصلحة العامة ، وتخالف مخططات الفساد والمفسدين.
أيها الفاسدون، يمكنكم أن تعتادوا على هذا الصوت، لأنه لن يصمت أبدًا ، ناهيك أن ساكنة المدينة أصبحت تعي حجم الاكراهات الكبيرة التي تعترض كل اصلاح بهذه المدينة من طرف من اغتنوا على حساب جمال طنجة .
مرتزقة طنجة ، متى كان الشكر والثناء على من يستحقه جريمة أخلاقية في مدينة تعودت على تقدير الفاسد وتهميش الصالح؟
إذا كانت المقالات التي تكتب عن الوالي ستزعج بعض المرتزقة في مجال التعمير والسمسرة السياسية، فليكن.
قد تعتبروني “ميسي التطبيل” لكنني سأظل أكتب بالمنطق، بالحجة، وبالغيرة على المدينة التي تستحق منا الكثير ولن أنتظر توجيها ممن تلطخت أيديهم بجرائم فساد ارتكبت في حق طنجة وسكانها .
