افتتاحية

ميناء طنجة المتوسط يستعد لطفرة بحرية تعيد رسم خريطة الملاحة العالمية

هيئة التحرير:

يتهيأ ميناء طنجة المتوسط لمواجهة ارتفاع مرتقب في حركة السفن، في ظل توقعات أشارت إليها وكالة “رويترز” بزيادة ملحوظة في عدد العابرين عبر أكبر موانئ أفريقيا. ويأتي هذا التطور نتيجة التصعيد العسكري المتواصل في الشرق الأوسط، الذي دفع كبرى شركات الشحن العالمية إلى تعديل مساراتها والابتعاد عن الطرق التقليدية، مفضلة الالتفاف حول القارة الأفريقية.

وفي هذا الإطار، أفادت “رويترز”، نقلاً عن إدريس عرابي، المدير العام للميناء، أن شركات رائدة مثل “ميرسك” و”هاباج لايت” شرعت بالفعل في تحويل مسارات سفنها بعيداً عن قناة السويس، متجهة نحو طريق رأس الرجاء الصالح. وأوضح أن هذا التغيير يؤدي إلى زيادة زمن الرحلة بما يتراوح بين 10 و14 يوماً إضافياً قبل الوصول إلى الميناء المطل على مضيق جبل طارق.

كما أشارت الوكالة إلى أن إدارة الميناء تركز حالياً على تنظيم القدرة الاستيعابية وتفادي الاكتظاظ، تحسباً لارتفاع حجم تدفقات الحاويات. ورغم أن التأثير الكامل لهذه التحولات لن يتضح قبل منتصف أبريل المقبل، فإن المعطيات الحالية لا تسجل أي إلغاءات في الرحلات المبرمجة، ما يعكس قدرة الميناء على التكيف مع الأزمات الجيوسياسية.

وفي جانب آخر، تطرق التقرير إلى الانعكاسات الاقتصادية لهذا الوضع، حيث أكد عرابي أن التوترات في البحر الأحمر وإغلاق مضيق هرمز ساهما في ارتفاع تكاليف الوقود والنقل البحري. ووفقاً لـ”رويترز”، فرضت شركات الشحن رسوماً إضافية مرتبطة بمخاطر الحرب تتراوح بين 1500 و4000 دولار لكل حاوية، وهو ما يزيد الضغط على سلاسل الإمداد العالمية.

وفي ختام التقرير، تم التأكيد على الإمكانات اللوجستية الكبيرة التي يتمتع بها ميناء طنجة المتوسط، خاصة بعد تسجيله رقماً قياسياً سنة 2025 بمناولة 11.1 مليون حاوية. ويعزز هذا الأداء، إلى جانب ارتباطه بأكثر من 180 ميناء دولي، موقعه كخيار استراتيجي بارز ومستفيد محتمل من التحولات الجارية في خريطة الملاحة العالمية.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.